تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٩٥
وتصوّر ما هو المحصّل للغرض قبل إنشاء الأمر . وهذا التصوّر يلازم الوحدة الاعتبارية قبل تعلّقه .
وأ مّا اعتبار الكلّية والجزئية للمأمور به ـ بما هو كذلك ـ فهو غير مربوط بما نحن فيه . أضف إليه : ما في استنتاجه عن مبناه من أنّ عنوان الجزئية والكلّية تنتزعان بعد تعلّق الأمر ، وفي مثله لايعقل ترشّح الوجوب من الكلّ إلى الأجزاء بملاك المقدّمية ; إذ فيه :
أوّلا : أنّ التعبير بالترشّح ومثله ـ كما جرت عليه الألسن ـ في غاية السقوط ; إذ الإرادة ـ سواء كانت نفسية أو غيرية ـ تابعة لمبادئها المقرّرة ، وليست الاُولى مبدأ للثانية حتّى تصير منشأ للترشّح والتولّد كما تقدّم[ ١ ] ، وأ مّا الوجوب فهو أسوأ حالا منها ; إذ هو ينتزع من تعلّق البعث ، ولايعقل ترشّح بعث من بعث .
وأظنّ أنّ الذي أوقعه في الاشتباه هو توهّم ترشّح الوجوب من ذي المقدّمة إلى المقدّمة ، وأنّ إرادة المقدّمة مترشحة من إرادة ذي المقدّمة ; ولذلك نفاه فيما يتأخّر انتزاع الوحدة عن الأمر ; لأنّ الكلّية والجزئية ـ حينئذ ـ تنتزع بعد تعلّق الأمر ، ولايعقل ترشّحه بما لايكون مقدّمة في رتبة سابقة على الأمر .
وثانياً : أنّ الملاك للوجوب المقدّمي ليس عنواني الكلّية والجزئيـة للمأمور به بما هو كذلك حتّى تكون المقدّمية في رتبة متأخّرة عن تعلّق الأمـر بالكلّ ويمتنع الترشّح ، بل الملاك لتعلّق الإرادة بالمقدّمـة هو الالتفات إلى توقّف ذي المقدّمة عليها في نفس الأمر ، وتوقّف المركّب على كلّ جزء من الأجزاء بحسب الواقع ضروري .
[١] تقدّم في الصفحة ٢٨٣ ـ ٢٨٤ .