تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٧٣
له ليستا من الاُمور الخفية ; فانظر إلى قول المحقّق الخراساني ; حيث قال : الفرق بين المشتقّ ومبدئه مفهوماً هو أ نّه بمفهومه لايأبى عن الحمل ; لاتّحاده مع الموضوع ، بخلاف المبدأ ; فإنّه يأبى عنه ، بل إذا قيس إليه كان غيره لا هو هو ، وإليه يرجع ما عن أهل المعقول من أنّ المشتقّ يكون لا بشرط والمبدأ بشرط لا[ ١ ] ، انتهى ملخّصاً .
ولولا قوله إلى ذلك يرجع . . . إلى آخره كان كلامه مجملا قابلا للحمل على الصحّة ; وإن كان توضيحاً للواضح كما عرفت ، وإنّما كان عليه بيان لمّية قابلية حمل المشتقّ دون المبدأ ، كما أنّ ما نسب إلى أهل المعقول لا تنحلّ به العقدة ، مع عدم صحّته في نفسه ، كما سيأتي .
والتحقيق : أنّ مادّة المشتقّات موضوعة لمعنى في غاية الإبهام وعدم التحصّل ، ويكون تحصّله بمعاني الهيئات ، كما أنّ نفس المادّة أيضاً كذلك بالنسبة إلى الهيئات . فمادّة «ضارب» لايمكن أن تتحقّق إلاّ في ضمن هيئة ما ، كما أ نّها لا تدلّ على معنى باستقلالها .
فهي مع هذا الانغمار في الإبهام وعدم التحصّل لاتكاد تتّصف بقابلية الحمل ولا قابليته ، إلاّ على نحو السلب التحصيلي لا الإيجاب العدولي أو الموجبة السالبة المحمول ; لعدم شيئية لها بنحو التحصّل والاستقلال . فهي مع كلّ مشتقّ متحصّلة بنحو من التحصّل .
نعم ، بناءً على ما ذكرنا سابقاً من كون هيئة المصدر واسمه إنّما هي موضوعة لتمكين التنطّق بالمادّة يكون المصدر ـ كاسمه ـ هو الحدث المتحصّل ، فيتّصف
[١] كفاية الاُصول : ٧٤ ـ ٧٥ .