تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٤٢
قلت : إنّ الموجود في النصوص هو «اُمّهات النساء» لا «اُمّ الزوجـة» ، فتحليل المسألة من طريق المشتقّ ساقط من أصله ، والقول بجريانه في مثل «اُمَّهاتُ نِسائِكُمْ» باعتبار كونه بمعنى زوجاتكم كما ترى ، وإن كان يظهر من «الجواهر» جريانه فيه أيضاً[ ١ ] .
وكيف كان : لا عتب علينا في البحث عنها وما اُفيد في هذا المقام ، فنقول ـ ومنه جلّ شأنه التوفيق ـ :
قد ذهب بعض الأعيان من المحقّقين : إلى اتّحاد المرضعتين في الحكم والملاك ; نظراً إلى أنّ اُمومة المرضعة الاُولى وبنتية المرتضعة من المتضائفين ، وهما متكافئان قوّة وفعلا ، وبنتية المرتضعة وزوجيتها متضادّتان شرعاً . ففي مرتبة حصول اُمومة المرضعة تحصل بنتية المرتضعة ، وتلك المرتبة مرتبة زوال زوجية المرتضعة ، فليست في مرتبة من المراتب اُمومة المرضعة مضافة إلى زوجية المرتضعة حتّى تحرم بسبب كونها اُمّ الزوجة[ ٢ ] ، انتهى .
وقد سبقه صاحب «الجواهر»(قدس سره) إليه ، وأجاب عنه : بأنّ ظاهر النصّ والفتوى الاكتفاء بالاُمّية المقارنة لانفساخ الزوجية بصدق البنتية ; إذ البنتية والاُمّية وانفساخ الزوجية متّحدات في الزمان ; ضرورة كونها معلولات لعلّة واحدة . فآخر زمان الزوجية متّصل بأوّل أزمنة صدق الاُمّية ، ولعلّ هذا المقدار كاف في الاندراج تحت عنوان «اُمّهات نسائكم»[ ٣ ] .
وفيه : أنّ الصدق هنا مسامحي ـ حتّى بنظر العرف ـ وهو غير كاف ، إلاّ على
[١] جواهر الكلام ٢٩ : ٣٣٠ .
[٢] نهاية الدراية ١ : ١٦٨ .
[٣] جواهر الكلام ٢٩ :٣٢٩ ـ ٣٣٠ .