تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٨٦
حيثية الإباء عن العدم ، وأنّ الجهة الثبوتية لايعقل أن يكون ـ بما هي جهة وجودية ـ منشأ لانتزاع الأعدام[ ١ ] . وما شاع في ألسنة المحصّلين من أنّ وجود أحد الضدّين عين عدم الآخر أو راسمه[ ٢ ] فلابدّ أن يحمل على التشبيه والمجاز .
فحينئذ إمّا أن نقول : إنّ نقيض كلّ شيء رفعه ; بمعنى أنّ نقيض الفعل هو الترك ، ولكن نقيض الترك ليس الفعل بل هو ترك الترك ، وقس عليه العدم .
و إمّا أن نقول : بأ نّـه أعمّ مـن رفعه أو مرفوعـه ; فنقيض الترك ـ حينئذ ـ هـو الفعل .
أ مّا على الأوّل : فإن قلنا إنّه يشترط في فساد العبادة كونها مصداقاً بالذات للمحرّم لا ملازماً لما هو حرام فتصحّ الصلاة على كلا الرأيين في باب وجوب المقدّمة ; إذ الحيثية الوجودية الصلاتية لايعقل أن تكون نفس العدمية ـ أعني ترك الترك ـ الذي هو نقيض لترك الفعل المفروض وجوبه ، بناءً على المقدّمية .
وإن قلنا بكفاية الانطباق في الجملة فلا يصحّ على القولين :
أ مّا على وجوب المقدّمة المطلقة فلملازمتها لترك الترك دائماً ، وقد فرضنا عدم اشتراط المصداقية وكفاية التلازم الوجودي .
وأ مّا على وجوب المقدّمة الموصلة : فلأنّ المقارن لترك الترك المقيّد وإن كان أعمّ من الفعل أو الترك المجرّد إلاّ أنّ الفعل مهما قارن النقيض يصير محرّماً للانطباق العرضي ، وعدم اتّصافه بالحرمة فيما إذا قارن الترك المجرّد ليس إلاّ لفقدان الموضوع ، فلا يضرّ بما إذا كان موجوداً .
[١] راجع الحكمة المتعالية ١ : ٣٨ ، شرح المنظومة ، قسم الحكمة : ١٠ ـ ١٥ .
[٢] راجع الحكمة المتعالية ٢ : ١١ و ٤ : ١٤٧ .