تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٣
الرابطة ; فإنّ لها محكيات ومسمّيات في الخارج ، لاتخرج من حدود الوجود ، ولها حظّ منه . تجد جميع هذه في قولنا : «الجسم له البياض» ; فإنّ محكي الجسم والبياض غير حصول البياض للجسم ، وحصوله للجسم ليس كلا حصوله ، ووقوع زيد في الدار ليس كلا وقوعه . نعم ليس لهذا القسم الأخير ماهية معقولة مستقلّة ; بأن يدرك ما هو ربط بالحمل الشائع ، من دون إدراك الأطراف ، كما أنّ موجوديته أيضاً بعين موجودية الطرفين .
وأ مّا مفهوم الربط والنسبة التي تدرك مستقلّة فليس نسبة ولا ربطاً إلاّ بالحمل الأوّلي الذاتي ، لا بالحمل الشائع ; إذ للعقل أن ينتزع منها مفهوماً مستقلاّ يجعله حاكياً عن الروابط الحقيقية ومشيراً إليها بنحو من الحكاية والإشارة ، لا كحكاية الماهية عن مصداقها ; إذ لايمكن استحضار حقائق النِسب في الذهن بذاتها بتوسّط هذه العناوين .
ولا يتعقّل ذواتها بنحو الاستقلال ـ لا بالذات ولا بالعرض ـ إذ المفروض : أنّ حقيقتها عين الربط بالطرفين والفناء والاندكاك فيهما ، فلا يمكن الاستحضار إلاّ تبعاً لهما ، كما لايوجد في وعاء الخارج إلاّ كذلك .
وإن شئت قلت : إنّ الفرق بين القضية المعقولة وما تنطبق عليه خارجاً ليس إلاّ باختلاف الموطن ; بحيث لو أمكن قلب أحدهما إلى الآخر لحصل التطابق بلا زيادة ونقصان .
فحينئذ : فكما أنّ الربط التكويني بين الجواهر والأعراض إنّما هو بوجود النسب والوجودات الرابطة ـ بحيث لولاها يستقلّ كلّ في مكانه ،ولم يكن زيد مثلا مرتبطاً بالدار ، ولاالدار مرتبطة بزيد ـ فكذلك حال المعقولات ; فإنّه لا يلتئم