تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٩٧
وما قيل من أنّ التعلّق قهري لايحتاج إلى الغاية[ ١ ] ساقط جدّاً ، وسيوافيك بُعيد هذا : أنّ إرادة المقدّمات من المولى بعد إرادة ذيها ممّا لا فائدة لها ، ولايمكن أن تكون تلك الإرادة مؤثّرة في العبد ; ولو بإظهارها بالبعث اللفظي نحو المقدّمة . فحينئذ يكون تعلّقها بها لغواً بلا غاية ، فانتظر برهانه .
وممّا يقضى به آخر العجب : ما يتراءى في بعض الكلمات لتحكيم الملازمة بين الإرادتين ، وحاصله : أنّ التشريعية من الإرادة كالتكوينية ، والفاعل المريد في التكوين تتعلّق إرادته بإيجاد مقدّماته وإن كان غافلا ، ولازم ذلك استلزام الإرادة الآمرية المتعلّقة بفعل ، إرادة اُخرى متعلّقة بمقدّماته ; وهي إرادة قهرية ترشّحية معلولة لإرادة الواجب[ ٢ ] ، انتهى .
وفيه : ـ مضافاً إلى ما نبّهنا عليه مـن أنّ ترشّح إرادة مـن اُخـرى ممّا لا أصل لـه ـ أنّ البرهـان لم يقم على التطابق بين التشريـع والتكوين ، لو لم نقل بقيامـه على خلافه .
وتوضيح الفرق : أنّ تعلّق الإرادة بالمقدّمات من الفاعل المريد لملاك أ نّه يرى أنّ الوصول إلى المقصد وإلى الغاية المطلوبة لايحصل إلاّ بإيجاد مقدّماته ، فلا محالة يريده مستقلاّ بعد تمامية مقدّماتها ، وأ مّا الآمر غير المباشر فالذي يلزم عليه هو البعث نحو المطلوب و إظهار ما تعلّقت به إرادته ببيان واف ; بحيث يمكن الاحتجاج به على العبد ويقف العبد به على مراده حتّى يمتثله ، وأ مّا إرادة المقدّمات فلا موجب له ولا غاية بعد حكم العقل بلزوم إتيانها .
[١] بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) الآملي ١ : ٣٩٩ .
[٢] نفس المصدر .