تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٩٧
من الحصص والطبيعي ملحوظاً بنحو المرآتية .
قلت : إنّ المدّعى هو تعلّق الطلب بالطبيعي بما هو مرآة للخارج ، ولا ريب في أنّ وجود الطبيعي في الخارج لا يمتاز عن وجود الحصص ، بل هو الجهة المشتركة الجامعة بين الحصص ، والمرئي بالطبيعي الملحوظ مرآة للخارج ليس إلاّ تلك الجهة الجامعة بين الحصص ، وهذا مرادنا من سراية الطلب من الطبيعي إلى حصصه . بل التعبير بها مسامحي ; إذ بالنظر الدقّي يكون الطلب المتعلّق بالطبيعي الملحوظ مرآة للخارج متوجّهاً إلى الجهة الجامعة بين الحصص ، فمتعلّق الطلب في الحقيقة هي تلك الجهة الجامعة بعينها[ ١ ] ، انتهى .
أقول : الظاهر أ نّه أشار في تحقيق الكلّي الطبيعي إلى ما اشتهر بين تلامذته(قدس سره) ; نقلاً عنه من أنّ الحصص بالنسبة إلى الأفراد كالآباء والأولاد ، والطبيعي هو أب الآباء ، وهو الجهة المشتركة بين الحصص ، ويكون الطبيعي مرآة لهذه الجهة المشتركة الخارجية .
وزعم : أنّ المراد من قول بعض أهل المعقول : إنّ الطبيعي بالنسبـة إلى الأفراد كالآباء بالنسبة إلى الأولاد ، هو الحصص ، وأنّ هنا آباء ; هـي الحصص ، وأب الآباء ; وهو القدر المشترك بينها ، الذي يكون الطبيعي مرآة له ، غفلةً عـن أنّ ما ذكروا من أنّ نسبة الطبيعي إلى الأفراد نسبة الآباء إلى الأبناء إنّما هـو لأجل الفرار عن الأب الواحد الذي التزم به الرجل الهمداني ، الذي صادفه الشيخ في مدينـة همدان[ ٢ ] ، وهذا المحقّق جمع بين الالتزام بمقالة الرجل الهمداني وبين
[١] بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) الآملي ١ : ٤٠٧ ـ ٤١٠ .
[٢] راجع رسالة بعض الأفاضل إلى علماء مدينة السلام ، ضمن رسائل ابن سينا : ٤٦٣ ـ ٤٧٩ ، الحكمة المتعالية ١ : ٢٧٢ ـ ٢٧٤ ، شرح المنظومة ، قسم الحكمة : ٩٩ .