تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٢٠
الخصوصيات مـن الصحّة والفساد .
كما أنّ المتبادر من ألفاظ العبادات هو نفس طبايعها بما هي ، لابما أ نّها ملزومة للّوازم ومعروضة للعوارض ، والمتتبّع في الآثار يجد ذلك في عصر النبي(صلّى الله عليه وآله وسلَّم)وزمان الصادقين(عليهما السَّلام) ; عصر نشر الأحكام وفتح بابها بمصراعيها .
استدلال الأعمّي بصحّة نذر ترك الصلاة في الأمكنة المكروهة
قد يستدلّ للقول بالأعمّ : بأ نّه لا إشكال في صحّة النذر بترك الصلاة في الأماكن المكروهة وحنث النذر بفعلها فيها ، ولو كانت موضوعة للصحيحة لزم عدم قدرة المكلّف على مخالفة هذا النذر ، ومعه لايتحقّق الحنث أبداً ، فيلزم من صحّة النذر عدم صحّته[ ١ ] .
وأنت خبير بأنّ ما وقع تحت النذر هو الصحيح من الصلاة ; وإن قلنا بمقالة الأعمّي في أصل الوضع ; إذ المكروه في تلك الأمكنة ما هو مكتوب على المكلّفين ، لا الأجزاء الرئيسة ولا الصورة المعهودة ، فيصير الإشكال مشترك الورود .
نعم ، قد يقال بعدم صحّة النذر هنا من جهة اُخرى ; وهي أنّ نسبة الصلاة الواقعة في الحمّام بالنسبة إلى سائر أفرادها كنسبة الصلاة الواقعة في المسجد الجامع مثلا إلى الحرمين ، من دون أن يكون في الفرد الأدنى حزازة في ذاته ، بل غاية ما يتصوّر هنا من معنى الكراهة هو كونها أقلّ ثواباً من غيرها ، ومثل ذلك غير كاف في صحّة النذر بالترك[ ٢ ] .
[١] اُنظر قوانين الاُصول ١ : ٥١ / السطر٤ ، كفاية الاُصول : ٤٨ .
[٢] نهاية الاُصول : ٥٥ .