تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٥٣
فإن قلت : إنّ لازم ذلك كون كلّ من السبب والشرط أمراً تكوينياً مؤثّراً في المسبّب والمشروط تكويناً ، وعليه فيخرج زمام أمرهما من يد الشارع ، وهو واضح الفساد .
قلت : إنّ جعل السببية والشرطية تشريعاً لشيء ، وإن شئت قلت : إنّ اعتبار السببية والشرطية لشيء لايوجب انقلاب التشريع إلى التكوين ، ولا خروج الأمر من يد الجاعل ، كما هو واضح ; لأنّ الاعتبار وضعه ورفعه ونسخه وإبقاؤه في يده .
نعم ، لو اعتبر الشيء سبباً أو شرطاً لايجوز له التخلّف عمّا جعل ، وإلاّ يلزم اللغوية في الاعتبار . اللهمّ إذا أراد نسخه ، وهو خلاف المفروض .
والحاصل : أ نّه لا وجه لرفع اليد عن الظواهر بغير دليل ، هذا بناءً على جعل السببية والشرطية ، وأ مّا بناءً على جعل الحكم مترتّباً على شيء فالأمر أوضح .
وثالثاً : أنّ ما ذكره من توهّم الخلط بين موضوع الحكم وبين داعي الجعل وعلّة التشريع ; بتوهّم أنّ شرائط التكليف من قبيل الداعي لجعل الحكم واضح البطلان ; لأنّ الأمر ليس منحصراً في كون الشيء من قيود الموضوع ; أعني المكلّف البالغ العاقل ، أو من دواعي الجعل التي هي غايات التشريع وجعل الحكم .
بل هنا أمر ثالث ; أعني كون الشيء من قيود المتعلّق ; أعني نفس الصلاة ، كما مثّلناه من إيجاب الصلاة في المسجد على عبيده .
وأمر رابع ; وهو أن يكون من شروط الحكم والمجعول ، كما في المثال الثاني «إذا جاءك الضيف أكرمه» .
والحاصل : أنّ شرائط التكليف غير قيود الموضوع وغير دواعي الجعل ، وليست من قيود المتعلّق بل من شرائط المجعول ، وهو(رحمه الله) خلط بين شرائط المجعول ودواعي الجعل ، مع أ نّهما مفترقان ; لأنّ دواعي الجعل هي غايات جعل