تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٩٩
غير أن يكون الوقوع والتماسّ وقابلية المتأثّر محصّلات للحصّة المؤثّرة ، وهو أوضح من أن يحتاج إلى البيان .
والحاصل : أنّ المقتضي في التكوين نحو وجود يكون تشخّصه بمبادئ حقيقية تكوينية ، لا بإضافات واعتبارات تخيّلية ، كما في المقام .
وأ مّا ثانياً : فلأنّ الإضافة التي هي من إحدى المقولات هي النسبة الحاصلة للشيء بانتسابه إلى غيره .
وإن شئت قلت : إنّ الحقيقي من المضاف هي النسبة المتكرّرة بين الموصوفين أو المضافين ; مضافاً مشهورياً ، ومعنى تكرّرها أ نّها ماهية معقولة بالقياس إلى ماهية اُخرى معقولة بالقياس إلى الاُولى ، كما تجد صدق المقال في الاُبوّة والبنوّة المتكرّر كلّ واحد بين الموصوفين ، ومن خواصّها كون المتضائفين متكافئين قوّة وفعلا .
فحينئذ فلو كانت تلك الخصوصية حاصلة من إضافتها إلى الشيئين فلا معنى لحصول أحد الطرفين ـ أعني الواجب ـ دون الطرف الآخر ـ أعني الشرط ـ إذ الإضافة الفعلية تستلزم تحقّق الطرفين بالفعل ; فإنّ الاُبوّة والبنوّة الفعليتين يستلزم وجود الأب والابن فعلا حتّى تتحصّل بين الطرفين .
وفي المقام نقول : إنّ الحصّة من طبيعي المقتضي المتّصف بكونه مضافاً فعلا ، وإضافيته حيثية زائدة على ذاته كيف ينتزع منه هذا العنوان ، مع عدم شيء يصلح أن يكون مضافاً إليه بالفعل ؟
فإن قلت : ما ذكرت من التحقيق أمر مسلّم لاغبار عليه ، لكن إسرائه إلى المقام خلط بين الحقائق والاعتباريات ، وقد قرع أسماعنا مراراً : أنّ العلوم الاعتبارية لا تتحمّل أحكام التكوين ، كما مرّ أنّ التمييز بين أحكام المقامين هو