تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٥٩
وأنت خبير : بأنّ التقرير المزبور هو عين ما تقدّم في مبحث تعبّدية الأوامر وتوصّليتها ، وليس مخصوصاً بهذا الباب ، وقد أشبعنا الكلام في رفع الشبهات هناك ، فراجع .
وأ مّا الإشكال الثالث : فربّما يصار إلى تصحيح عباديتها بالأمر الغيري ، أو النفسي المتعلّق بذيها أو النفسي المتعلّق بها نفسها . والأخير لا محذور فيه ، بل يمكن إرجاع روايات الباب إليه ، كما احتملناه في مبحث الوضوء[ ١ ] ، إلاّ أنّ الذي يبعّده مغفولية هذا الأمر النفسي ـ على فرض صحّته ـ عند المتشرّعة ، لو كان هو المناط لعباديتها .
وما ربّما يتوهّم مـن امتناع اجتماع الوجـوب الغيري والاستحباب النفسي في موضوع واحـد ، بل يجب الحكم بتبدّل الاستحباب بالوجوب مـع اندكاك الملاك الاستحبابي في الملاك الوجوبي ـ نظير اندكاك السواد الضعيف في السواد الشديد ـ مدفوع بما سيأتي في النواهي ; مـن أنّ الأمـر يقف على العنوان الـذي تعلّق به ، ولايتجافى عنه ، ولايسري إلى الخارج أصلا ; ضرورة أ نّه ظرف السقوط لا العروض .
فحينئذ فموضوع الأمر الاستحبابي ـ على فرض صحّته ـ هو نفس الغسلات ، كما أنّ الموضوع للأمر الغيري هو الوضوء الذي تعلّق به الأمر العبادي الاستحبابي . بل التحقيق ـ على ما سيأتي ـ أنّ الأمر الغيري على فرضه إنّما يتعلّق بحيثية ما يتوصّل به إلى ذي المقدّمة ، وحينئذ فامتثال الأمر الوجوبي عقلا ليس إلاّ إتيان الوضوء بأمره الاستحبابي ، وإلاّ لم يأت بما هو المتعلّق .
[١] الطهارة ، تقريرات الفاضل اللنكراني : ٣٦٢ .