تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٨٤
ويمكن أن يورد عليه : بأ نّا لا نسلّم أنّ ميزان النقيض ما ذكره ، بل النقيضان هما المتقابلان إيجاباً وسلباً أو نقيض الشيء أعمّ من رفعه أو كونه مرفوعاً به ، فحينئذ نقيض تـرك الصلاة هـو فعل الصلاة ، فإذا وجب الترك حرمت الصلاة ، فتصير باطلة .
وأ مّا نقيض الترك الموصل فلا يمكن أن يكون الفعل والترك المجرّد ; لأنّ نقيض الواحد واحد ، وإلاّ لزم إمكان اجتماع النقيضين وارتفاعهما ، فلا محالة يكون نقيض الترك الموصل ترك هذا الترك المقيّد ، وهو منطبق على الفعل بالعرض ; لعدم إمكان انطباقه عليه ذاتاً ; للزوم كون الحيثية الوجودية عين الحيثية العدمية ، والانطباق العرضي لايوجب سراية الحرمة ، فتقع صحيحة .
وخلاصة الفرق بين المقامين : أنّ الفعل يمكن أن يكون نقيضاً للترك المطلق ; لأنّ الميزان هو التقابل سلباً وإيجاباً لا رفعه فقط ، وأ مّا الفعل في الترك الخاصّ فلازم للنقيض ; أعني ترك الترك الخاصّ . وليس النقيض هو الأعمّ من الفعل والترك المجرّد ; لاستلزامه كون نقيض الواحد اثنين ، وهو يساوق إمكان اجتماع النقيضين وارتفاعهما ; إذ نفس الفعل والترك المجرّد في مرتبة واحدة ، فلا مناص عن جعلهما لازمي النقيض ; دفعاً للمحذور المتقدّم . فإذا كان النقيض بالبرهان المذكور هو ترك الترك الخاصّ فانطباقه على الفعل عرضي لا ذاتي ، وإلاّ يلزم كون الحيثية الوجودية عين العدمية .
وبذلك يظهر النظر فيما أورده المحقّق الخراساني ; ردّاً على الشيخ الأعظم ، بأنّ الفعل وإن لم يكن عين ما يناقض الترك المطلق مفهوماً لكنّه متّحد معه عيناً وخارجاً ، فيعانده وينافيه ، وأ مّا الفعل في الترك الموصل فلا يكون إلاّ مقارناً لما هو