تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٨٥
النقيض من رفع الترك المجامع معه أحياناً بنحو المقارنة ، وفي مثله لايوجب السراية[ ١ ] ، انتهى .
قلت : لا أدري بماذا اعتمد(قدس سره) في تعيين النقيض ؟ ! فإن قال : إنّ النقيضين ما يتحقّق بينهما تقابل الإيجاب والسلب ، من دون التزام بأنّ نقيض كلّ شيء رفعه ، بل التزم بكونه أعمّ من رفعه أو مرفوعه فحينئذ فالفعل عين النقيض في الترك المطلق ; لتحقّق الإيجاب والسلب بينهما ، فلا معنى إذن لقوله إنّ الفعل وإن لم يكن عين ما يناقض الترك المطلق .
وإن اختار : أنّ نقيض الشيء رفعه فقط ونقيض الترك هو رفعه لا مرفوعه فلا معنى لقوله ، لكنّه متّحد معه عيناً وخارجاً فيعانده ; إذ ترك الترك أو رفع الترك لايمكن أن يتّحد مع الفعل خارجاً ; اتّحاداً ذاتياً ; لأنّ حيثية الوجود يمتنع أن يتّحد ذاتاً مع الرفع . ولو كفى الاتّحاد غير الذاتي في سراية الحكم يكون متحقّقاً في الترك الموصل بالنسبة إلى الفعل ; فإنّه أيضاً منطبق عليه بالعرض .
وأعجب منه قوله : إنّه من قبيل المقارن المجامع معه أحياناً ; إذ الفعل مصداق الترك الموصل بالعرض دائماً ومنطبق عليه كذلك دائماً ، من غير انفكاك بينهما .
نعم ، قد لايكون المصداق ـ أعني الصلاة ـ متحقّقاً ، وعدم انطباق النقيض ـ أي رفع الترك ـ عليه إنّما هو بعدم الموضوع ، ومثل ذلك لايوجب المقارنة ; إذ العناوين لاتنطبق على مصاديقها الذاتية أيضاً حال عدمها ، فما الظنّ بالمصاديق العرضية ؟ !
وتوضيح الحال مع تحقيقها : أ نّه قرّر في محلّه أنّ حقيقة الوجود هي عين
[١] كفاية الاُصول : ١٥١ ـ ١٥٢ .