تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٨٨
فالترك الخاصّ لا رفـع لشيء ولا مرفـوع بشيء ، فلا نقيض له بما هـو ، بل نقيض الترك هـو الفعل ونقيض الخصوصيـة عدمها ، فيكون الفعل محـرّماً بوجوب نقيضـه . ومـن الواضـح أنّ الفعل مقترن بنقيض الخصوصيـة المأخـوذة في طـرف الترك[ ١ ] ، انتهى .
وأنت خبير بما فيه من الضعف :
أ مّا أوّلا : فلما مرّ[ ٢ ] من أنّ المناط عند العقل هو حيثية الإيصال ، لا العلّة التامّة ولا المقدّمة الفعلية غير المنفكّة .
وثانياً : أنّ وحدة الإرادة كاشفة عن وحدة المراد ; لأنّ تشخّصها به ، وتكثّرها تابع لتكثّره ، كما مرّ غير مرّة[ ٣ ] . وعليه فلا يقع المركّب الاعتباري موضوعاً للحكم بنعت الكثرة ، بل لابدّ من وجود وحدة حرفية فانية في متعلّقها تجمع شتاته وتجعلها موضوعاً واحداً ، ويصير ـ حينئذ ـ نقيضه رفع هذا الموضوع الوُحداني الاعتباري ، لا رفع كلّ جزء .
وبعبارة أوضح : الموضوع الواحد الاعتباري نقيضه رفع ذاك ، لافعل الصلاة وعدم الإرادة مثلا ; ضرورة أنّ نقيض كلّ شيء رفعه أو كونه مرفوعاً به ، وليست الصلاة رفع هذا الواحد الاعتباري ولا مرفوعة به ; أ مّا عدم كونها رفعاً فواضح ، وأ مّا عدم كونها مرفوعة به فلأنّ الترك الخاصّ أمر وجودي ـ مثل الصلاة ـ فلا يصير رفعاً لها .
[١] نهاية الدراية ٢ : ١٥٠ ـ ١٥٢ .
[٢] تقدّم في الصفحة ٣٨٢ .
[٣] تقدّم في الصفحة ٢٢٧ و ٣٣٠ .