تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٥٦
وكذا الكلام في أسماء الأزمنة والأمكنة والآلات ; فإنّ الجري فيها بلحاظ القابلية والاستعداد .
وأ مّا ما يدلّ على الحرفة فسرّ الإطلاق فيه مع عدم التلبّس : أ نّه باتّخاذه تلك المبادئ حرفة صار كأ نّه ملازم للمبدأ دائماً[ ١ ] ، انتهى ملخّصاً .
وفيه : أنّ تلك المشتقّات مع قطع النظر عن الجري والحمل تفيد معاني غير معاني المشتقّات المتعارفة ، فالمسجد بمفهومه التصوّري يدلّ على المكان المتهيّئ للعبادة ، وكذا المفتاح ، وقس عليه التاجر والحائك ; حيث يدلّ كلّ واحد بمفهومه التصوّري على الحرفة والصنعة قبل الجري والحمل .
ويمكـن أن يقال ـ بعد عـدم الالتزام بتعدّد الأوضاع ـ : إنّ ما يـدلّ على الصنعـة ـ والحرفة قد استعمل في تلك المعاني أوّلا بنحو المجاز حتّى صارت حقيقـة ; إمّا باستعمال الموادّ في الصنعـة والحرفـة أو استعمال مجموع المادّة والهيئـة مجازاً ، باعتبار أنّ المشتقّات كأ نّها كلمة واحدة ـ مادّة وهيئة ـ كسائر العناوين البسيطة .
ولكن هذا أيضاً لايخلو من بُعد ، وعلى فرض صحّته ليست العناية المصحّحة فرض الفترات كالأعدام ، ورؤيـة المبدأ الفعلي حاصلا ; لكون ذلك خلاف المتبادر ; فإنّـا لانفهم مـن التاجـر ومثلـه إلاّ مَن كـان حرفته كـذلك ، لا المشتغل بفعل التجارة دائماً ، كما هو واضح .
وممّا ذكرنا يتّضح الحال في أسماء المكان والآلات ، مع أ نّه يمكن أن يقال في المسجد والمحراب ونظائرهما : إنّها قد انقلبت عن الوصفية إلى الاسمية ، فكأ نّها
[١] نهاية الدراية ١ : ١٨٣ ـ ١٨٦ .