تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٩١
حيث إنّ المقدّمة تراد لمراد آخر لا لنفسها بخلاف ذيها ، والثانية العلّية الفاعلية ; وهي أنّ إرادة ذيها علّة لإرادة مقدّمته ، ومنها تترشّح عليها . والجهة الاُولى مناط الغيرية والجهة الثانية مناط التبعية[ ١ ] ، انتهى .
وما أسلفناه من امتناع تولّد إرادة من اُخرى من غير أن يحتاج إلى مقدّماتها ; من التصوّر والتصديق بالفائدة وغيرهما من المبادئ كاف في إبطال الجهة الثانية التي جعلها مناط التبعية ، مع أنّ كلامه لايخلو عن تهافت يظهر بالمراجعة .
ثمّ إنّه لا أصل هنا ينقّح به موضوع الأصلية والتبعيـة لـو ترتّب على الإحـراز ثمرة ; سواء كان المناط في التقسيم ما استظهرناه ، أو ما ذكره المحقّق الخراساني ، أو ما ذكره المحقّق المحشّي ; وسواء كان الأصلي والتبعي وجوديين أو عدميين أو مختلفين .
والتمسّك بأصالة عدم تعلّق إرادة مستقلّة به ـ على القول بكون التبعي عدمياً[ ٢ ] ـ تشبّث بأصل مثبت أو بما ليس له حالة سابقة ; لأنّ الموجبة المعدولة كالواجب المتعلّق به إرادة غير مستقلّة أو الموجبة السالبة المحمول ، كما تقول : الواجب الذي لم يتعلّق به إرادة مستقلّة ممّا لم تتحقّق فيها حالة متيقّنة حتّى نأخذ بها . والسالبة المحصّلة لايثبت كون الإرادة الموجودة متّصفة بشيء ، كما سيجيء تفصيله ; وإن كان الأظهر حذف السالبة المحصّلة من المقام ; لأنّ عدم تفصيلية القصد والإرادة في التبعي ، أو عدم ترشّح الإرادة من إرادة اُخرى في الأصلي لايمكن جعلهما من السوالب المحصّلة ; إذ لازمه كون التبعية حيثية سلبية محضة ، وهو كما ترى .
[١] نهاية الدراية ٢ : ١٥٧ ـ ١٥٨ .
[٢] كفاية الاُصول : ١٥٣ .