تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٧٥
فرض أ نّه عصى هذا الخطاب وأقام فلا إشكال في وجوب الصوم عليه ، فيكون في الآن الأوّل الحقيقي من الفجر قد توجّه إليه كلّ من حرمة الإقامة ووجوب الصوم ، لكن مترتّباً ; يعني أنّ وجوب الصوم يكون مترتّباً على عصيان حرمة الإقامة ، ففي حال الإقامة يجب عليه الصوم ، مع حرمة الإقامة بالخطاب الترتّبي .
ومنها : لو فرض وجوب الإقامة على المسافر من أوّل الزوال ، فيكون وجوب القصر عليه مترتّباً على عصيان وجوب الإقامة ; حيث إنّه لو عصى ولم يقصد الإقامة توجّه عليه خطاب القصر ، وكذا لو فرض حرمة الإقامة ; فإنّ وجوب التمام مترتّب على عصيان حرمة الإقامة .
ومنها : وجوب الخمس المترتّب على عصيان خطاب أداء الدين ، إذا لم يكن الدين من عامّ الربح ، إلى غير ذلك .
قلنا : هذه الفروع استشهد بها بعض الأعاظم على ما في تقريراته ، إلاّ أنّ عبائر مقرّره مختلفة ; فتارة جعل العصيان موضوعاً لحكم المهمّ ، واُخرى أخذ الموضوع نفس الإقامة وقصدها .
وعلى أيّ حال : لايجديه شيئاً :
أ مّا الأوّل : فلأنّ العصيان لو كان شرطاً بوجوده الخارجي يوجب سقوط أمر وحدوث أمر آخر بعد سقوطه في موضوع آخر ; سواء قلنا إنّ العصيان بنفسه يوجب سقوط الأمر ، أم قلنا إنّه ملازم لارتفاع الموضوع . وكيف كان فالأمر الأوّل قد زال وانعدم ثمّ حدث الآخر ، وهذا خروج من بحث الترتّب .
وإن شئت قلت : إنّ الخطابات المرتّبة على عصيان خطابات آخر تكون فعليتها بعد تحقّق العصيان ، وبتحقّق العصيان خارجاً سقطت تلك الخطابات ، فلا يعقل تعلّق خطاب الصوم المرتّب على عصيان الإقامة إلى الزوال في الجزء الأوّل