تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٩١
وقسم ثالث يكون التأليف اعتبارياً ، مثل اجتماع الاُمور المتغايرة التي اعتبرت أمراً جملياً وواحداً اعتبارياً ، ومنه الفوج والعسكر والماهيات الاختراعية كالصلاة والحجّ ; فإنّ الوحدة في هؤلاء ليست إلاّ بحسب الجعل والاعتبار ، ومع قطع النظر عن الاعتبار فهي وحدات عديدة مستقلّة ، وهناك وحدات اُخرى ، قد قرّرت في محلّه[ ١ ] .
ثمّ إنّ ما هو المنظور من التقسيم إنّما هو القسمان الأخيران ، فنقول :
إنّ الغرض قد يكون قائماً بوجود كلّ واحد من الأفراد ـ وإن كان بينها وحدة وارتباط ـ كدفع الملالة الحاصل من لقاء الأصدقاء ; إذ هو يحصل بلقاء كلّ واحد منهم مستقلاّ ، فعند تصوّر كلّ واحد يريد لقائه بإرادة مستقلّة .
وقد يكون قائماً بالمجتمع لا بالأفراد ، كمن يريد فتح عاصمة أو هزم جند الخصم ; فإنّه لايحصل إلاّ بالمئات المؤلّفة والوفود المجتمعة من أنصاره وعساكره . فحينئذ كلّ واحد منها غير مراد ولايحصل به الغرض ، وإنّما المراد والمحصّل له هو الفوج ، فيتصوّره ويشتاقه ويريد إحضاره . ففي هذا التصوّر تكون الآحاد مندكّة في الفوج ، ولايكون كلّ واحد مشتاقاً إليه ولا متعلّقاً بالإرادة النفسية ; لعدم قيامه بفرد فرد مستقلاّ حتّى يتوجّه إليه الاشتياق والإرادة النفسية .
نعم ، بعد ما أراد إحضار الفوج ثمّ أدرك أنّ وجود الفوج يتوقّف على وجود كلّ واحد واحد ، لا جرم يقع كلّ واحد في اُفق النفس مورد التصوّر ، ويتعلّق به الإرادة لأجل غيره ، لا لأجل نفسه ، فيريد كلّ فرد فرد مستقلاّ لأجل المقصود الأسنى . وعليه : ففي الفوج المؤلّف ملاك الإرادة النفسية لا الغيرية ، وفي كلّ واحد
[١] راجع الحكمة المتعالية ٢ : ٨٢ ، شرح المنظومة ، قسم الحكمة : ١٠٨ .