تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٥٠
وفيه : أنّ جعل النزاع في العنوان الأوّل في دلالة لفظ الأمر بعيد عن الصواب جدّاً ; أ مّا عدم المطابقة والتضمّن فظاهران ; إذ لا أظنّ أن يتوهّم أحد أنّ الأمر بمادّته أو هيئته يدلّ على الإجزاء إذا أتى المكلّف بالمأمور به على وجهه ; بحيث يكون هذا المعنى بطوله عين مدلوله أو جزئه . وأ مّا الالتزام فبمثل ما تقدّم .
وما يقال في تقريبه من أنّ الأمر يدلّ على أنّ المأمور به مشتمل على غرض للآمر ، ولا محالة أنّ ذلك الغرض يتحقّق في الخارج بتحقّق المأمور به ، وحينئذ يسقط الأمر لحصول الغاية[ ١ ] ، مدفوع بأنّ عدّ تلك القضايا الكثيرة العقلية من دلالة الأمر عليهما التزاماً ممّا لا مجال للالتزام به ; إذ جعلها من المداليل الالتزامية يتوقّف على كونها من اللوازم البيّنة ; حتّى يجعل من المداليل الالتزامية بالمعنى المصطلح ، مع أنّ المقدّمتين المذكورتين في كلامه قد تشاجرت في صحّته الأشاعرة والمعتزلة ، فكيف يكون أمراً بيّن الثبوت ؟ !
هذا ، من غير فرق بين إرجاع النزاع إلى الأوامر الاختيارية الواقعية أو الاضطرارية أو الظاهرية ; لأنّ دلالة الأمر لاتخرج من مادّته وهيئته ، فتدبّر .
كما أنّ جعل النزاع في العنوان الثاني عقلياً ـ كما استظهره القائل ـ لايصحّ في جميع الأقسام ; إذ النزاع عقلياً إنّما يصحّ لو كان المراد مـن الإجـزاء بالإتيان هـو الإجزاء عـن الأمـر الذي امتثله ، وأ مّا إجزاء المأتي به بالأمر الظاهري عن الواقعي والثانوي عن الأوّلي فلا محالة يرجع النزاع إلى دلالة الأوامر الاضطرارية والظاهرية على الإجزاء ، بتنقيح موضوع الأوامر الاختيارية والواقعية بنحو الحكومة .
[١] بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) الآملي ١ : ٢٦١ .