تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٨٠
المبدأ مغايراً له تعالى مفهوماً قائماً به عيناً ، لكنّه بنحو من القيام ، لا بأن يكون هناك اثنينية وكان ما بحذائه غير الذات ، بل بنحو من الاتّحاد والعينية . وعدم فهم العرف مثل هذا التلبّس لايضرّ ; لكونه مرجعاً في المفاهيم لافي تطبيقها[ ١ ] ، انتهى .
وفيه : مضافاً إلى أنّ القول بعينية الصفات مع الذات غير القول بكونها قائمة بذاتها ـ إذ لو قلنا بالقيام لتوجّه الإشكال ، ولايندفع بما قال ، إلاّ أن يراد بالقيام عدم القيام حقيقة ـ أضف إلى ذلك : أنّ المدّعى أنّ العرف يجري هذه الصفات عليه تعالى كما يجريها على غيره ، فالقول بأنّ العرف متّبع في المفاهيم لا التطبيق غير مربوط به ، مع أنّ عدم مرجعيته في التطبيق محلّ نظر .
وما عن صاحب «الفصول» من الالتزام بالتجوّز أو النقل[ ٢ ] خلاف الوجدان ; إذ لا نرى الفرق بين حملها عليه سبحانه وغيره .
وأ مّا الإشكال عليه من استلزام قوله كون جريها عليه لقلقة اللسان ، أو إرادة المعاني المقابلة تعالى عنه[ ٣ ] فمدفوع : بأنّ الالتزام بنقل العالم والقادر إلى نفس العلم والقدرة التي لاتستلزم الزيادة على ذاته لايوجب ما أوردوه ، بل يوجب تنزيه الذات عن الكثرة ، كما هو واضح .
والتحقيق في دفع الإشكال الأوّل أن يقال : إنّ المشتقّ لايدلّ إلاّ على المعنون بعنوان المبدأ بما أ نّه معنون ، فلا يفهم من لفظ العالم إلاّ المعنون به ; من حيث هو كذلك ، وأ مّا زيادة العنوان على المعنون وقيامه به فهو خارج عن مفهومه ، لكن لمّا كان الغالب فيها هو الزيادة تنسبق المغايرة والزيادة إلى الذهن لأجل التعارف
[١] كفاية الاُصول : ٧٧ .
[٢] الفصول الغروية : ٦٢ / السطر٢٨ .
[٣] كفاية الاُصول : ٧٨ .