تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٢٠
أ مّا أوّلا : فإنّك قد عرفت أنّ ألفاظ العبادات موضوعة لمعنى غير مقيّد بشرائط آتية من قبل الأمر ; سواء قلنا بكونها موضوعة للصحيح أم للأعمّ ; إذ الشرائط الآتية من قبل الأمر خارجة من حريم النزاع والموضوع له اتّفاقاً .
فإذن نفس الأوامر المتعلّقة بالطبائع غير متكفّلة لإفادة شرطيتها ; لخروجها من الموضوع له ، فلابدّ من إتيان بيان منفصل لإفادتها بعد امتناع أخذها في المتعلّق ، بل مع جوازه أيضاً يكون البيان ـ لا محالة ـ منفصلا ; لعدم عين وأثر منها في الأوامر المتعلّقة بالطبائع . والإجماع والضرورة القائمتان على لزوم قصد الأمر أو التقرّب في العبادات يكشفان عن وجود أمر آخر ، كما لايخفى .
وإن شئت قلت : إنّا نختار الشقّ الثاني من كلامه ; وهو أنّ الأمر الأوّل لايسقط بمجرّد الإتيان ; لقيام الإجماع والضرورة على اعتباره في صحّة العبادات ، ولكن يستكشف حينئذ عن ورود تقييد لمتعلّق الطبائع ; لكون الصحّة وعدمها دائرتين مداره ، كما يستكشف بهما وجود أمر آخر ودليل منفصل إذا قلنا بعدم جواز الأخذ في المتعلّق ، كما هو المفروض في كلامه(قدس سره) .
وثانياً : أنّ ما ذكره في آخر كلامه من استقلال العقل بوجوب الموافقة بما يحصل به الغرض غير صحيح ; لأنّ مرجعه إلى أنّ العقل يستقلّ بالاشتغال ، ومعه لامجال لأمر مولوي .
وفيه ـ مضافاً إلى جريان البراءة في المورد ، كما سيأتي بيانه[ ١ ] ـ أنّ حكم العقل بالاشتغال ليس ضرورياً ، بل أمر نظري تضاربت فيه الأفكار ، واكتفاء الشارع بحكمه إنّما يصحّ لو كان الحكم بالاشتغال مقتضى جميع العقول ، ومع هذا
[١] يأتي في الصفحة ٢٣٠ .