تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٥٠
الغير ، كما إذا شكّ في وجوب الصلاة في المثال المتقدّم وعلم بوجوب الوضوء ، ولكن شكّ في كونه غيرياً حتّى لايجب ; لعدم وجوب الصلاة ظاهراً بمقتضى البراءة ، أو نفسياً حتّى يجب .
ففي هذا القسم يجب الوضوء دون الصلاة ; لأ نّه من قبيل الأقلّ والأكثر الارتباطيين ; حيث إنّ العلم بوجوب ما عدا السورة مع الشكّ في وجوبها يقتضي وجوب امتثال ما علم ، ولا يجوز إجراء البراءة فيه . مع أ نّه يحتمل كون ما عدا السورة واجباً غيرياً ، وكون المقام من قبيل المقدّمات الخارجية ، وهناك من الداخلية لايكون فارقاً[ ١ ] .
وأنت خبير : بأنّ العلم التفصيلي بوجوب الوضوء وتردّده بين الوجوب النفسي والغيري لايمكن إلاّ مع العلم الإجمالي بوجوب الصلاة المتقيّدة بالوضوء أو وجوب الوضوء نفسياً ، وهذا العلم الإجمالي لا ينحلّ إلاّ بوجه محال ، كما عرفت .
وتصوّر الشكّ البدوي للصلاة مع العلم التفصيلي الكذائي بوجوب الوضوء جمع بين المتنافيين ، والعجب منه(قدس سره) حيث قال : وعلم بوجوب الوضوء ، ولكن شكّ في كونه غيرياً حتّى لايجب ، فكيف جَمع بين العلم بالوجوب والشكّ فيه .
ثمّ الفرق بين المقام والأقلّ والأكثر في الأجزاء واضح ، اعترف به(قدس سره) في باب الأقلّ والأكثر[ ٢ ] وأوضحنا سبيله هناك ; فإنّ المانع من الانحلال في المقام هو الدوران بين النفسية والغيرية ، بخلاف الأجزاء ، والتفصيل موكول إلى محلّه .
[١] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١ : ٢٢٣ ـ ٢٢٤ .
[٢] نفس المصدر٤ : ١٥٧ .