تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٧٩
قاعدتين غير مقبول أصلا[ ١ ] .
وأ مّا البحث عن إجزائها : فإن ثبت كونه طريقاً عقلائياً إلى وجود الشيء الذي شكّ في إتيانه في محلّه ، أو ثبت كونها أصلا عقلائياً بالبناء على تحقّق الشيء عند مضيّ محلّه فلابدّ من تنزيل أدلّتها على ما هو المرتكز عندهم ; لصلاحيتها للقرينية على المراد من الأخبار .
والذي يسهّل الخطب هو عدم وجود تلك المزعمة عند العقلاء ; لا بنحو الطريقية كما هو واضح ولا بنحو التعبّدية أيضاً ، ويتّضح ذلك : إذا راجعت سيرتهم في مهامّ الاُمور وفي تركيب المعاجن وتأسيس الأبنية ، فلا أقلّ من عدم إحراز بنائهم على عدم الاعتبار .
فإذن لابدّ في فهم المراد من التفحّص في لسان الروايات ، فنقول : ربّما يتوهّم ظهور بعضها في الأمارية ، كما في قوله(عليه السَّلام) : «هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ»[ ٢ ] ; قائلا بأ نّه من باب إقامة العلّة مقام المعلول ، والمراد : أنّ الذاكر بما له جهة الذكر يأتيه في محلّه البتّة .
قلت وفيه ـ مضافاً إلى أنّ مـدّعي الطريقية لابـدّ وأن يدّعي : أنّ الظـنّ النوعي بالإتيان لأجل الغلبة جعل طريقاً إلى الواقع ، والحال أنّ الرواية لايتعرّض لحاله . وكون الذكر طريقاً لامعنى له ، ومضافاً إلى أ نّه يحتمل أن يكون وارداً لأجـل نكتة التشريع ، كما هو غير بعيد ـ يرد عليه : أ نّه لو سلّمنا أ نّه مـن باب إقامـة العلّة مقام المعلول ، ولكن المعلول كما يحتمل أن يكون ما ذكره من أ نّه أتى بـه في محلّه لأذكـريته ، كـذا يحتمل أن يكون المعلول أ نّه يبنى على وجـوده ، أو
[١] الاستصحاب ، الإمام الخميني(قدس سره) : ٣١٥ .
[٢] تهذيب الأحكام ١ : ١٠١ / ٢٦٥ ، وسائل الشيعة ١ : ٤٧١ ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب ٤٢ ، الحديث ٧ .