تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٥٣
موضوع لمعنى ينطبق عليهما ; فإنّ الإيجاد بعد الفراغ عنه سابق لا محالة ، والذي يصير متحقّقاً بعد يكون لاحقاً .
ويمكن أن يقال بدلالتهما على السبق واللحوق بالحمل الشائع ; فإنّهما بهذا الحمل من المعاني الحرفية والإضافات التي لاتكون موجودة ومفهومة إلاّ تبعاً ، فيكون الماضي دالاّ على الصدور السابق بالحمل الشائع ، ولايلزم منه الخروج عن الحرفية ولا التركيب فيها .
والتحقيق : أنّ دلالة الأفعال على الحدث وعلى سبق الصدور ولحوقه وعلى البعث إليه ليست دلالات مستقلّة متعدّدة ، بل لها نحو وحدة ، فكما أنّ المادّة والهيئة كأ نّهما موجودتان بوجود واحد قابل للتحليل ، فكذلك أ نّهما كالدالّتين بدلالة واحدة قابلة للتحليل على معنى واحد قابل له . بيانه : أنّ تحقّق الصادر والصدور ليس تحقّقين ، كما أنّ الحالّ والحلول كذلك ، لكنّهما قابلان للتحليل في ظرفه .
وعلى هذا هما دالاّن على السبق واللحوق بالحمل الشائع ، ويستفاد من الماضي الصدور السابق بالإضافة حقيقة ، ومن المضارع الصدور اللاحق بالإضافة كذلك ، وليس الزمان ـ ماضياً كان أو مضارعاً ـ جزءً لمدلولهما ، بل من لوازم معناهما وتوابعه ; حيث إنّ وقوع الشيء أو لحوق وجوده يستلزمهما طبعاً . نعم لابدّ من الالتزام بتعدّد الوضع في المتعدّي واللازم ; لأنّ قيام المبدأ بالذات في الأوّل بالصدور وفي الثاني بالحلول .
والحاصل : أ نّا لاننكر استفادة السبق والحدث أو الصدور أو الحلول من الماضي ـ مثلا ـ بل ننكر تبادر هذه المعاني بنحو المعنى الاسمي وبنعت الكثرة ، بل المتبادر أمر وُحداني ; وهو حقيقة هذه المعاني بالحمل الشائع ; وإن كان يتحلّل عند العقل إلى معان كثيرة .