تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٥١
الضيف غرض معتدّ به ، بل ربّما يبغض الضيف ; فضلا عن إكرامه ، إلاّ أ نّه إذا ألمّ به ونزل في بيته يتعلّق به الغرض ، ويحكم على عبيده بأن يكرموه إذا نزل .
فالقيد ـ حينئذ ـ قيد لنفس التكليف ، لايعقل إرجاعه إلى المادّة ; لأ نّه يستلزم أن يتعلّق بإكرامه إرادة مطلقة ، فيجب عليهم تحصيل الضيف وإنزال الضيف في بيته ، وقد فصّلنا ذلك في محلّه[ ١ ] .
فحينئذ : فالقائل بصيرورة الحكم المشروط مطلقاً إمّا أن يقول بتبدّل الإرادة إلى اُخرى ، وذلك مستحيل في حقّه تعالى ; لاستلزامه التغيّر في ذاته ، سبحانه تعالى عن وصمة الحدوث والتغيّر ، بل يمتنع في حقّ غيره ; لأ نّها بسيطة والبسائط لايمكن أن يدخلها التبدّل .
و إمّا أن يقول بتعلّق إرادة جديدة بالحكم رأساً ، وهو أيضاً مستحيل ; لامتناع تجدّد الأحوال فيه تعالى ، مع أ نّه خروج من الفرض ـ أعني صيرورة المشروط مطلقاً ـ لأ نّه تجدّد إرادة لاصيرورة إرادة مشروطة إرادة مطلقة .
وإمّا أن يقول بتبدّل إرادة التشريع بالاُخرى ، وذلك أيضاً مستحيل ; لما ذكر ولانتهاء أمد التشريع بتحقّقه . فلا يبقى إرادة تشريعية حتّى تتبدّل ، لو فرض جواز هذه الاُمور في حقّه تعالى .
وتوهّم : أنّ معنى الصيرورة هو تبدّل الحكم المنشأ على نحو المشروط إلى الإطلاق باطل ; لأنّ ما شرّع وإن كان أمراً اعتبارياً إلاّ أ نّه لاينقلب عمّا هـو عليه إلاّ باعتبار جـديد ; وهـو إنشاء حكم آخـر مطلق بعد حصول المشروط ، لكنّـه خلاف المفروض .
[١] تقدّم في الصفحة ٣١٣ ـ ٣١٤ .