تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٦٤
موضوع الحكم مع التنبيه على علّته ; وهو العمل الخارجي لا العنوان المنتزع . فكأ نّه قال : الذي صدر منه السرقة تقطع يده لأجل صدورها منه .
ومنها : ما استدلّ به الإمام(عليه السَّلام) على بطلان خلافة من عبد الأصنام بقوله سبحانه : (لا يَنالُ عَهدِي الظالِمِينَ)[ ١ ] من أ نّه أيّ ظلم أعظم من عبادة الصنم ؟ ! وهو يتوقّف على الوضع للأعمّ ; لأ نّهم غير عابدين للصنم حين التصدّي[ ٢ ] .
وفيه : أنّ الإمامة والزعامة الدينية تستتبعان التسلّط على نفوس الناس وأعراضهم وأموالهم وغيرها من الاُمور المهمّة العظيمة التي لا يتحمّلها مثل إبراهيم خليل الرحمان ـ ذلك القائد الديني الذي محّص باطنه وأظهر مكنونه ـ إلاّ بعد ابتلاء من الله وامتحان منه . فحينئذ فزعامة هذا خطرها وعظمتها كيف يليق أن يتصدّى بها الظالم ; ولو برهة من الزمن . ومناسبة الحكم والموضوع وسوق الآية يشهد بأنّ الظالم ـ ولو آناً ما ـ والعابد للصنم ـ ولو في مقدار من عمره ـ غير لائق بهذا المقام ، ولعلّ استدلال الإمام(عليه السَّلام) من هذا الباب .
أضف إلى ذلك : أنّ الظلم يشمل الظلم المتصرّم وغير المتصرّم ; لكون جميعها ظلماً بقول واحد ، ولكن منصب الإمامة أمر مستمرّ باق ، كما أنّ موضوع المنصب هو ذوات الأشخاص ـ وإن كانوا متلبّسين بمثل المبادئ التي هي آنيات التحقّق ـ فمن صدر منه قتل وظلم ثمّ تاب فوراً تشمله الآية ، فإنّه ظالم حال الصدور ، فهو غير لائق بالمنصب الذي هو أمر مستمرّ ، فلابدّ أن يكون المقصود منها : أنّ المتلبّس بالظلم ـ ولو آناً ما ـ لايناله عهدي مطلقاً ، فتأمّل .
[١] البقرة (٢) : ١٢٤ .
[٢] اُنظر هداية المسترشدين ١ : ٣٧٣ ، كفاية الاُصول : ٦٨ .