تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٨٠
المجهولة ، ولا يصحّ ذلك في المستكشفات العقلية ; لتحليل العقل وتجزئته ما هو دخيل عمّا ليس كذلك .
وبذلك يظهر : أنّ كون الأحكام الشرعية متعلّقة بالعناوين لأجل المصالح والمفاسد لايكون نقضاً للقاعدة المبرهنة في محلّه ، وقد أوعزنا إليه في جواب الإشكال المتقدّم .
وحاصل الكلام في توضيح هذه القاعدة : أنّ حكم العقل بحسن شيء أو قبحه إنّما هو لأجل اشتماله على وجود ملاك فيه ، فلو فرضنا ذاتاً واحدة جامعة لحيثيات ـ كالمقدّمة ـ وفرضنا أنّ ما هو الوجه لحكمه أحد الحيثيات دون غيرها ـ كما أوضحناه في المقدّمة الاُولى ـ فلا حكم للعقل إلاّ على هذه الحيثية دون غيرها .
فلو حكم مع هذا الإدراك على الذات المجرّدة أو على حيثية اُخرى لكان حكماً بلا ملاك ، وهو لايتصوّر في الأحكام العقلية . فما هو موضوع للحسن أو القبح هو هذا الملاك ، والموصوف بالملاك يكون محبوباً بالعرض والمجاز .
فاتّضح : أنّ ما هو الغرض من الإيجاب هو التوصّل في نظر العقل ببركة المقدّمة الاُولى ، وأنّ الموضوع للحكم هو هذه الحيثية لاغير بمقتضى المقدّمة الثانية ، والمحصّل هو وجوب المقدّمة الموصلة على فرض الملازمة .
وبما قرّرناه يظهر : اندفاع ما زعمه المحقّق الخـراساني إشكالا للمطلب مـن أنّ الغرض من وجوب المقدّمة ليس إلاّ حصول ما لولاه لما أمكن حصول ذيها . . . إلى آخره[ ١ ] .
وفيه : أ نّك قد عرفت أنّ السؤال لايقف لو اُجيب بما جعله غاية للإيجاب .
[١] كفاية الاُصول : ١٤٥ .