تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٨٢
بما يوجب إنكار الضرورة ، وينجرّ إلى نفي الصانع .
الثالث : ما جعله المحقّق الخراساني وجه التصالح بين الفريقين[ ١ ] ، مع أنّ أدلّتهما تنافي ذلك التصالح ; وإن كان بعضها يناسبه ; وهو أن يكون النزاع في الأمر بشيء إنشاءً مع العلم بانتفاء ما هو شرط فعليته .
الرابع : أنّ النزاع في أمر يعلم آمـره انتفاء ما هو شرط المكلّف به ، ويناسبه ما استدلّ عليه من الأوامر الامتحانية ; لاسيّما تطبيق قضية خليل الرحمان ; لأ نّه قد أمر بشيء مع انتفاء ما هو كشرط المأمور به ; وهو عدم النسخ .
ولا يبعد أن يكون هذا البحث من تتمّة بحث الطلب والإرادة ; لأنّ الإمامية بل العدليـة لمّا أبطلوا الكلام النفسي ، وجعلوا الإرادة مبدأ للطلب ـ أيّ طلب كان[ ٢ ] ـ ذهبوا إلى امتناع توجّه الإرادة إلى ما لا يمكن تحقّقه إمّا لفقدان شرط المأمور به ، أو لعدم قدرة المكلّف ، والأشاعرة لمّا جعلوا الطلب غير الإرادة ، ولم يجعلوها من مبادئه جوّزوا ذلك ، وقالوا : قد يطلب المولى شيئاً ولا يريده ، وقد ينهى عنه ويريده[ ٣ ] .
وكيف كان : فتحقيق الحال يقتضي الكلام في مقامين :
الأوّل : في الأوامر الشخصية ، كأمره تعالى للخليل مثلاً ، والتحقيق امتناع توجّه البعث لغرض الانبعاث إلى من يعلم الآمر فقدان شرط التكليف بالنسبة إليه ،
[١] كفاية الاُصول : ١٧٠ .
[٢] كشف المراد : ٢٨٩ ـ ٢٩٠ ، نقد المحصّل : ٢٨٩ ـ ٢٩٢ .
[٣] شرح المواقف ٨ : ٩١ ـ ٩٢ ، شرح المقاصد ٤ : ١٤٣ ـ ١٦٢ .