تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٢٤
قبل وجود علّته ، أو وجود أحد المتلازمين قبل الآخر .
وبالجملة : المقدّمات المفوّتة غير واجبة قبل وجوب ذيها على مبنى المشهور ، مع أ نّه لايمكن تحصيلها بعد تحقّق ذيها ، والمكلّف في تركها ذو عذر وجيه ، ولا مناص على قولهم إلاّ القول بوجوبها التهيّئي أو التمسّك بإلزام العقل بتحصيلها ; وإن كانت غير واجبـة ; لأنّ الامتناع بالاختيار لاينافي الاختيار ، والكـلّ كما ترى[ ١ ] .
وفيه : أنّ ذلك توهّم محض ، حصل من حديث نشوء إرادة من اُخرى ، وتولّد بعث من آخر ، وقد عرفت[ ٢ ] أنّ وجوب المقدّمة لايكون ناشئاً من وجوب ذيها ، ولا إرادتها من إرادته .
أ مّا الأوّل : فلعدم التلازم بين البعث إلى شيء والبعث إلى مقدّمته ، بل ربّما لايكون للمولى بعث إلى المقدّمات .
وأ مّا الثاني : فلما قدّمنا[ ٣ ] من أنّ الإرادة بقول مطلق إنّما تحصل عن مبادئها المحرّرة في محلّها ، ولايعقل بضرورة البرهان جواز كون إرادة مبدأ لوجود إرادة اُخرى . ومعنى كون هذه الإرادة غيرية هو أنّ الآمر لمّا رأى توقّف ما هو مطلوبه على شيء آخر فلا محالة يريد المتوقّف عليه لأجل حصوله .
وحينئذ لا مانع ـ لو لم نقل أ نّه المتعيّن ـ أن نختار أنّ المقدّمة واجبة بالوجوب الغيري ; وإن لم يكن هناك واجب نفسي ، وأ نّها مراده بالإرادة الغيرية ; لوجود ملاك المقدّمية فيها ; وإن لم تتحقّق الإرادة الفعلية النفسية بالنسبة إلى ذي
[١] بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) الآملي ١ : ٣٤٩ ، نهاية الأفكار ١ : ٣٠١ .
[٢] تقدّم في الصفحة ٢٨٤ .
[٣] تقدّم في الصفحة ٢٨٣ ـ ٢٨٤ .