تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٥٧
يتعذّر عليه الإتيان بعد ، ولا محالة يكون ذلك في زمان ، ولا يعقل أن يكون الترك في غير الزمان محقّقاً للمعصية ; لعدم تحقّق الفوت به .
ففوت الأهمّ المحقّق لشرط المهمّ لايتحقّق إلاّ بمضيّ زمان لايتمكّن المكلّف بعده من إطاعة أمره ، ومضيّ هذا الزمان كما أ نّه محقّق فوت الأهمّ محقّق فوت المهمّ أيضاً . فلا يعقل تعلّق الأمر بالمهمّ في ظرف فوته ; ولو فرض الإتيان به قبل عصيان الأهمّ يكون بلا أمر ، وهو خلاف مقصود القائل بالترتّب .
وبالجملة : قد وقع الخلط في كلامه بين عدم تخلّف الشرط عن التكليف وعدم تخلّف التكليف عن اقتضاء الانبعاث ، وبين لزوم كون الشرط بوجوده مقدّماً على المشروط وظنّ أنّ التقدّم الرتبي يدفع الإشكال غفلة عن أنّ العصيان ما لم يتحقّق لايعقل تعلّق الأمر بالمهمّ ; لامتناع تحقّق المشروط قبل شرطه ، وبتحقّقه يفوت وقتي الأهمّ والمهمّ في المضيّقين . ولو فرض زمان إطاعة المهمّ بعد زمان عصيان الأهمّ يخرج عن فرض الترتّب .
والعجب : أ نّه تنبّه للإشكال وتخيّل أنّ التأخّر الرتبي يدفعه ، مع أ نّه لايندفع إلاّ بصيرورة العصيان غير زماني . على أ نّه لا معنى للعصيان الرتبي ; لأنّ ترك المأمور به إلى أن يفوته ويتعذّر عليه لايكون إلاّ في الزمان ، ويعدّ من الاُمور الزمانية لا الرتب العقلية ، كما هو واضح .
وبذلك ظهر لك ما أوعزنا إليه : من أنّ إصلاح هذه المقدّمة من أهمّ المقدّمات ، وإن ظنّه المستدلّ غير مهمّ ، وإلاّ فما ذكرنا من الإشكال يهدم أساس الترتّب ; سواء كان الواجبان مضيّقين أم مضيّقاً وموسّعاً :
أ مّا الأوّل فقد عرفت ، وأ مّا الثاني فبعين ما ذكرناه ; لأ نّه إذا فرض كون أحدهما موسّعاً لكن يكون أوّل زمانه أوّل الزوال الذي هو ظرف إتيان المضيّق .