تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٧٦
الأبيض الحقيقي هو البياض دون الجسم ; ولذا جعلوا حمل الأبيض على الجسم شائعاً عرضياً لا ذاتياً ، وأ مّا أنّ المشتقّات الدائرة بين العرف الساذج فاتّحادها مع مبادئها من الغرائب بينهم ، ولايرضى به ـ مهما صار دقيقاً ـ وأوهن منه التمسّك بكلام المترجمين أو الفرض الذي نسّجه البعض .
ثمّ إنّ ما اشتهر في توضيح اللابشرطية والبشرط اللائية في المقام فهو أيضاً مأخوذ من ذلك المحقّق ، ومجمله : أنّ حقيقة البياض تارة تلاحظ بما هي ، وأ نّها موجودة في قبال موضوعها ، فهي بهذا اللحاظ بياض ولا تحمل على موضوعها ، واُخرى تلاحظ بما هي ظهور موضوعها ومرتبة من وجوده ، وظهور الشيء وطوره لايباينه ، فيصحّ حملها عليه[ ١ ] ، انتهى .
لايكاد ينقضي تعجّبي من هذا المحقّق كيف جعل الوصفين المزبورين من الاُمور الاعتبارية ، وأنّ اللحاظ تارة يمنعه عن الحمل ، واُخرى يخرجه عن التعصّي ؟ ! وقد تقدّم أنّ الحقّ كون اللابشرطية وبديلها من الاُمـور الواقعيـة[ ٢ ] . وإلى ذلك يرجع مغزى كلام المحقّقين ، وملخّص القول معه : أ نّه إن أراد من الاعتبارين أنّ المشتقّ قابل للحمل دون المبدأ فمسلّم ، وإن أراد اتّحادهما معنىً ، والفرق هو أنّ المشتقّ لوحظ مـن تطوّرات الموضوع وطوارئـه ومراتب وجـوده دون الآخر فغير صحيح ; لأنّ المتبادر خلافه ; لأنّ المفهوم مـن المشتقّ المعنون دون العنوان ، مع أنّ الحمل لايصحّ مالم يتحيّث المحمول بحيثية واقعية خارجـة عن طوق الاعتبار .
[١] اُنظر نهاية الدراية ١ : ٢٢٥ .
[٢] تقدّم في الصفحة ١٦٦ .