تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٥١
وبالجملة : يلاحظ لسان أدلّتها بأ نّه هل يدلّ على التوسعة في المأمور به أولا ؟ فلا محالة يكون من مباحث الألفاظ ، فحينئذ لايجوز عدّ الجميع بحثاً عقلياً . ولعلّه لأجل ذلك ذهب بعضهم إلى أنّ الجمع بين الإجزاء في الأوامر بالنسبة إلى نفسها والإجزاء بالنسبة إلى أمر آخر ممّا لايمكن بعنوان واحد .
نعم ، ما ذكرناه وجهاً لجعل البحث في الأمر الظاهري أو الواقعي الثانوي في الدلالات اللفظية من التوسعة ، وتنقيح الموضوع بالحكومة ممّا أحدثه المتأخّرون من الاُصوليين ، فلا يجوز حمل كلام القوم عليه .
كما أنّ ما نقلناه عن بعض ; من عدم إمكان الجمع بين الواقعي الأوّلي وغيره ضعيف بإمكان تصوّر جامع بينهما ; بأن يقال : إتيان المأمور به على وجهه هل يجزي أم لا ؟
وهذا جامع يشمل جميع العناوين المبحوث عنها ، غاية الأمر أنّ الاختلاف في طريق الاستدلال بما يناسب حال كلّ واحد ، ولايكون النزاع ابتداءً في دلالة الأدلّة ، بل في الإجزاء وعدمه ، فيكون الدليل على الإجزاء في بعض الموارد حكم العقل ، وفي غيره ما تصوّره القائلون بالإجزاء ; من حديث الحكومة والتوسعة ، ولاضير في كون بعض مصاديقه بديهياً دون بعضه ، بعد قابلية الجامع للنزاع ، والخطب سهل .
ليس الاقتضاء الواقع في تحرير محلّ البحث بمعنى العلّية والسببية ; بحيث يكون إتيان المأمور به في الخارج بحدودها مؤثّراً في الإجزاء ـ بأيّ معنى فُسّر ـ وظنّي أنّ ذلك واضح ; لانتفاء العلّية والتأثير في المقام ; سواء فسّر الإجزاء بالمعنى اللغوي ـ أعني الكفاية ـ أم بشيء آخر من سقوط الأمر أو الإرادة .