تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٧٣
صفـة المطلوبيـة في ظـرف امتثالـه يلزم الجمـع بيـن النقيضين[ ١ ] ، انتهـى .
وكلا الوجهين غير تامّ :
أ مّا الأوّل : فلأ نّه إن أراد أنّ امتثال الأهمّ من علل عدم خطاب المهمّ فهو مسلّم ، لكن لا بمعنى العلّية والمعلولية الحقيقيتين ولكن لايجديه أصلا ، بل قد عرفت أ نّه هادم أساس الترتّب .
وإن أراد أنّ فعليته من علل عدم خطاب المهمّ فهو فاسد ; إذ البحث في الترتّب في أنّ الصلاة إذا ابتليت بالمزاحم الأهمّ ـ أعني إزالة النجاسة عن المسجد ـ تكون مأموراً بها حينما أمر بمزاحمها ، فلو كانت الصلاة غير مأمور بها أوّل الزوال ، بل كانت الإزالة واجبة فقط خرج المقام من بحث الترتّب ، ولما صحّ الصلاة في أوّل الزوال ، على القول بأنّ صحّة المأتي به موقوفة على الأمر . ويتوجّه إذن مقالة شيخنا البهائي من أنّ عدم الأمر كاف في البطلان ، ولايحتاج إلى النهي ، بل الغاية من مقاساة هذه الجهود في المقام تصوير أمرين فعليين بالأهمّ والمهمّ جميعاً في آن واحد بنحو الترتّب ; حتّى يصحّ امتثال ما أراد منهما .
وأ مّا الثاني : فلما أوردنا على الأوّل آنفاً ، فلأنّ ما هو الشرط في وقوع المهمّ على صفة المطلوبية إن كان هو العصيان الخارجي الملازم لسقوط أمر الأهمّ يلزم الخروج من بحث الترتّب ، وإن كان هو العصيان الانتزاعي باعتبار ظرفه الآتي فلا محالة يجتمع الأمران ويصير المهمّ مطلوباً حينما كان الأهمّ مطلوباً بعد ; بمعنى أ نّه لو فرضنا ـ على وجه محال ـ أنّ العاصي في ظرفه أتى بالأهمّ أيضاً صار المهمّ مطلوباً في ظرف امتثال الأهمّ أيضاً .
[١] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١ : ٣٦٠ .