تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٧١
والاُصول سواء ; وهو وجوب ترتيب الأثر عملا على قول العادل ، فمقتضى قوله «صدّق العادل» هو التصديق العملي وإتيان المأمور به على طبق قوله ، كما سيأتي في الاُصول ، وهو يقتضي الإجزاء في كلا المقامين[ ١ ] ، انتهى .
قلت : إنّ القائل جمع بين أمرين متناقضين ، فإنّ القول بالإجزاء في العمل بالأمارات ، والاعتقاد بأنّ إيجاب العمل على طبقها لأجل الكشف عن الواقع لايخلو من مناقضة ، والعرف والعقلاء شاهدان عليها .
فظهر : أنّ كلّ ما كان الملاك في التعبّد به هو الكشف لايعقل فيه الإجزاء ، مالم نصر إلى التصرّف فيه وانقلاب الواقع عمّا هو عليه ، وهو لا يناسب ملاك الاعتبار في الأمارات .
ومـا ذكر مـن وحـدة اللسان غير تامّ ; إذ إيجـاب العمل على طبق قـول العادل أو الأخذ بقول الثقة لأجل كونـه ثقـة وعدلا يكشف عـن أنّ الملاك كشفها عـن الواقـع ، كما هـو الملاك عند العرف والعقلاء ، وأين هـذا مـن انقلاب الواقـع عمّا هو عليه ؟ !
ومـا أفاده بعض الأكابر مـن الأساطين ـ دام ظلّه الوارف ـ مـن الإجـزاء في الأمارات عند التخلّف ، مـع الاعتقاد بأنّ حجّية الأمارات مـن باب الطريقية ، وأنّ الشارع لم يتصرّف فيها سوى الإمضاء أو عـدم الردع[ ٢ ] ، لايخلو مـن نظـر وإشكال .
[١] نهاية الاُصول : ١٤٤ ـ ١٤٥ .
[٢] نفس المصدر : ١٣٨ ـ ١٣٩ .