تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٩٦
فحينئذ : افتراق الإرادة القوية عن الضعيفة بنفس حقيقة الإرادة ; إذ هي ذات مراتب شتّى وصاحبة عرض عريض ، ولا يكون الاختلاف بينهما بتمام الذات المستعمل في باب الماهيات ; ضرورة عدم التباين الذاتي بين الإرادة القوية والضعيفة ، ولاببعض الذات ; لبساطة الإرادة في جميع المراتب ، ولا بأمر خارج ; لأ نّه يلزم أن يكون كلتا الإرادتين في مرتبة واحدة ، وقد عرضت الشدّة والضعف على ذاتهما كعروض الأعراض على موضوعاتها ، وهو كما ترى . فالتشكيك واقع في ذاتها وبذاتها .
الثالث : الأفعال الإرادية الصادرة عن الإنسان لابدّ وأن تكون مسبوقة بالإرادة ومبادئها من التصوّر ; حتّى تنتهي إلى الإرادة ويتبعها تحريك العضلات وأعمال الجوارح ; من اليد والرجل واللسان ، حسب ما يقتضيها سنخ الفعل .
والبعث باللفظ بما أ نّه فعل اختياري صادر عن الآمر لا محيص عن مسبوقيته بمبادئ الاختيار ; حتّى التحريك للعضلات ; وهو اللسان هنا .
كما أنّ ما سبق في الأمر الأوّل من أنّ شدّة الإرادة وضعفها تابعة لإدراك أهمّية المراد جار في نفس البعث أيضاً ، بل ربّما تدرك شدّة الإرادة من أثناء الكلام وزواياه ، كما لو أدّاه بلحن شديد أو بصوت عال أو قارنه بأداة التأكيد أو عقّبه بالوعد والوعيد ، كماأ نّه يدرك من خلاله فتور الإرادة وضعفها إذا قارنه بالترخيص في الترك أو جعل جزاء الترك أمراً طفيفاً يرجع إلى حال العبد في دنياه ، وغير ذلك ممّا يلوح منه الوجوب الكاشف عن شدّة الإرادة بعرضها العريض ، أو الاستحباب الكاشف عن ضعفها كذلك .
ثمّ إنّ البعث بالهيئة ليس باعثاً بالذات ومحرّكاً بالحقيقة ، وإلاّ لما انفكّ باعثيته عنه ، وما وجد في أديم الأرض عاص ولا طاغ ، ولما كان هناك ثواب لمن