تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٦٧
وحينئذ : فعدم الامتثال أمر عدمي يصدق في غير موارد العصيان ، كما في العاجز والساهي ، والعصيان أخصّ منه ، ويقرب أن يكون أمراً وجودياً .
لأ نّا نقول : إن كان المراد أنّ ترك المأمور به بلا عذر بما هو ترك موصوف بصفة وجودية بحسب الواقع فهو ضروري البطلان ; لأنّ ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له ، وإن كان المراد أنّ العقلاء يحكمون باستحقاق العبد التارك لأمر مولاه بلا عذر للعقوبة فهو حقّ ، لكن لايلزم أن يكون الترك موصوفاً بصفة وجودية .
وأ مّا دعوى كون العصيان عبارة عن نفس تلك العناوين النفسانية ; أي حالة الطغيان والجرأة حتّى يكون وجودياً فهو واضح الفساد .
وأ مّا كون ترك الطاعة بلا عذر لأجل حصول ملكات في النفس فلا يوجب أن يكون الترك العمدي أو بلا عذر من أنحاء الوجود الخارجي .
وبالجملة : أنّ حكم العقلاء باستحقاق العبد العاصي للعقوبة لايلزم منه كون العصيان في الأوامر من الاُمور الوجودية ، أو مع كونه عدمياً متّصفاً بأمر وجودي .
وبعد ، لابدّ من التفكيك بين حكم العقل البرهاني وحكم العقلاء والعرف الاستحساني ، فتدبّر .
وبما ذكرنا : ينهدم أساس الترتّب ; لأ نّه مبني على التقدّم والتأخّر الرتبيين ، وهما تتحقّقان بين الأمر وإطاعته ، على تأمّل فيه أيضاً ، ولا يحصل بين الأمر وعصيانه . اللهمّ إلاّ أن يجعل الموضوع من يترك المأمور به بلا عذر ، لكن مع ذلك لايكون التقدّم رتبياً ، وسيجيء البحث عنه[ ١ ] .
[١] يأتي في الصفحة ٤٧١ .