تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٨٧
كما أ نّه حكم بلزوم التوقّف أيضاً في مجهولي التأريخ ، لا لما قيل من تساقط الأصلين بالمعارضة ، بل لعدم إحراز موضوع الأثر ; لأ نّه مترتّب على عدم الوضع الجديد في ظرف الاستعمال ، ومن المعلوم أنّ مفاد الأصل هو جرّ العدم في جميع أجزاء الزمان المشكوك فيه ، لا إثباته بالإضافة إلى أمر آخر .
وعليه : لايمكن إحراز عدم الوضع حين الاستعمال به ، لا لعدم إحراز عنوان المقارنة والتقييد حتّى يقال : إنّ الأصل العقلائي حجّة مع مثبتاته ، بل لأنّ نفس القيد ـ أعني الاستعمال ـ مشكوك فيه حين إجرائه ـ كالوضع ـ فلا يمكن إحراز موضوع الأثر بالأصل .
نعم ، لو كان مفاد الأصل جرّ العدم بالإضافة إلى أمر آخر لأمكن إحراز الموضوع في المقام ، لكنّه خلاف التحقيق ، وهذا بخلاف القسم الأوّل ; إذ الأصل والوجدان هناك يحقّقان موضوع الأثر[ ١ ] ، انتهى ملخّصاً .
وفيه مواقع للنظر :
منها : أنّ الظاهر منه أنّ أصالة عدم النقل عبارة عن الاستصحاب العقلائي ، فحينئذ يكون أركانه موجودة في جميع صور الشكّ ، فمع الشكّ في تأخّر الاستعمال والعلم بتأريخ الوضع يجري الأصل ويثبت لوازمه ، مثل كون الاستعمال في حال الوضع الثاني مع العلم بهجر الأوّل ، وكذا الحال في مجهولي التأريخ .
ودعوى عدم بناء عملي على عدم الاستعمال غير مسموعة ، كدعوى عدم إمكان إحراز موضوع الأثر .
وما قد يتوهّم من أنّ الأصل جار في النقل لندرته ، دون الاستعمال واضح
[١] بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) الآملي ١ : ١٠٣ ـ ١٠٤ .