تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٨٢
صار نحو تحقّق له ; وبذلك تتنافر الطباع عن سلبه عنه ، ويراه بمنزلة سلب الشيء عن نفسه ، وبذلك أيضاً خرج عن مشابهة ما لاتتنافر عن سلبه عنه من اللفظ الذي لم يوضع له[ ١ ] .
قلت : الظاهر أنّ ما هو العلامة إنّما هو صحّة سلب اللفظ وعدمها بما له من المعنى لا بما هو لفظ ، وإلاّ فنفس اللفظ ـ بما هو حروف ـ تصحّ سلبها عن معناها . وما ذيّل به كلامه من حديث التنافر أقوى شاهد عليه ; إذ ما تتنافر الطباع عنه هو اللفظ بما هو مرآة المعنى ، لا بما هو صورة وعرض ، فعاد المحذور المتقدّم .
ومنها : الاطّراد وعدمه
وقد قرّر بوجوه : أمتنها أ نّه إذا اطّرد استعمال لفظ في أفراد كلّي بحيثية خاصّة ـ كرجل باعتبار الرجولية في زيد وعمرو ، مـع القطع بكونه غير موضوع لكلّ واحد على حدة ـ استكشف منه وجود علاقة الوضع بينها وبين ذاك الكلّي ، وعلم : أ نّه موضوع للطبيعي من المعنى . واحتمال كونها مجازاً بالعلاقـة مـدفوع بعدم الاطّـراد في علائـق المجاز ، كما أنّ عـدم الاطّراد يدلّ على عـدم الوضع ; إذ معه يطّرد الاستعمال .
ولكنّه مخدوش : بأنّ استعمال اللفظ الموضوع للكلّي في أفراده ـ بما لها مـن الخصوصيـة والعوارض ـ يكون مجـازاً مـع العلاقة أو حسـن الاستعمال ، وغلطاً بدونهما ; فاحتمال كـون ذلك الاستعمال حقيقـة منتف رأساً ، بل أمـره دائر بين الغلط والمجاز .
[١] اُنظر نهاية الاُصول : ٤١ .