تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٨١
بكونه مصداقاً حقيقياً ذاتياً مستلزم للعلم بكونه موضوعاً للطبيعة المطلقة .
والقول بأنّ التبادر مغفول عنه غير مسموع ، كالقول بأنّ صحّة الحمل والسلب الارتكازيين موجبة للحمل التفصيلي ، كما مرّ نظيره في التبادر ; وذلك لأنّ الباحث المستعلم للوضع لايتصوّر له الغفلة عن ضالّته المنشودة أبداً ، ولو قبل الوصول إلى الحمل وسلبه .
وممّا ذكرنا يعلم حال صحّة السلب في جعله دليلا على المجازية ; لأنّ العلم بصحّته يتوقّف على العلم بتغاير الطرفين مفهوماً أو مصداقاً في عالم التصوّر ، ومعه لا حاجة إلى سلب الحمل .
وهناك تفصيل يتراءى من بعض الكلمات بين الحمل المتداول بين اللغويين ، كما في قولهم «إنّ الغيث هو المطر» فيصحّ فيه ، وبين الحمل الأوّلي الدائر بين أهل الفنّ من حمل الذاتيات على الذات ، كما في قولنا «الإنسان حيوان ناطق» فلا يمكن استكشاف الوضع بصحّته ; لأنّ الحدّ مفهوم مركّب مفصّل ، ويمتنع أن يكون مفهوم الإنسان ; لأنّ مفهوم كلّ مفرد بسيط مجمل[ ١ ] .
وفيه : أ نّا نقول بأنّ الغرض من الحمل ليس إثبات وضع اللفظ لذلك المفصّل ، بل لماهية بسيطة يكون هذا المفصّل حدّاً لها ; بحيث إذا انحلّت رجعت إليه .
وبالجملة : هذا المبيّن حاك عن الذات البسيط المجمل ، والشكّ في وضع اللفظ لذاك المجمل دون الأوّل المفصّل .
وربّما يعلّل كاشفية صحّة الحمل عن الوضع وصحّة السلب عن عدمه بأنّ الوجود اللفظي نحو وجود للمعنى ومن مراتب وجوده ، واللفظ لمّا كان فانياً فيه
[١] بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) الآملي ١ : ٩٩ .