تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٧٩
ولكنّه من عجائب الكلام ; إذ لايتصوّر الانكشاف بعد الانكشاف إلاّ بتعدّد متعلّق العلم خارجاً ، أو بتخلّل الذهول والنسيان عند وحدته ، وكلاهما مفقودان في محلّ الكلام .
والحاصل : أ نّه لايعقل الكشف التفصيلي في حال واحد عن شيء مرّتين ، فلو حصل العلم قبل التبادر ـ بكون معنى اللفظ كذا ـ لايعقل كون التبادر موجباً لحصول مصداق آخر له ، مع توحّد الحال .
نعم ، لا مانع من تكرّر الصورة الذهنية بما هو معلوم بالذات ، ولكن لايعقل الكشف عن المعلوم بالعرض مكرّراً .
هذا ، ولكن الحقّ في دفع الإشكال : ما عن الشيخ الرئيس في نظائر المقام[ ١ ] ; من أنّ العلم التفصيلي بأنّ معنى هذا ذاك على نحو القضية الحملية موقوف على التبادر ، وهو ليس موقوفاً على هذا العلم التصديقي المحتاج إلى تصوّر الموضوع والمحمول ، بل يحصل بالعلم الارتكازي من مبادئه وعلله ، كعلم الأطفال بمعاني الألفاظ ومفاد اللغات .
ثمّ إنّه لا إشكال في اشتراط كاشفية التبادر بكونه مستنداً إلى حاقّ اللفظ لا إلى القرينة ، ولكنّه هل لنا طريق مضبوط إلى إثباته ـ من الاطّراد وغيره ـ بأن يقال : إنّ التبادر من اللفظ مطّرداً دليل على كونه مستنداً إلى الوضع ؟ الظاهر عدمه ; لأنّ كون الاطّراد فقط موجباً للعلم بذلك ممنوع ، وخروج عن البحث .
وتوهّم كونه طريقاً عقلائياً ، مع عدم حصول العلم منه واضح الفساد ; إذ لم يثبت لنا من العقلاء التمسّك به ; ولو عند احتمال كون الانفهام مستنداً إلى قرينة
[١] الشفاء ، قسم المنطق ٣ : ٦٩ .