تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٦٠
هذا ، وفي المبنى وما رتّب عليه نظر ، بل الدليل قائم على بطلانهما :
أ مّا الأوّل : فلأ نّك تجـد أنّ الغرض الأقصـى في الجمـل والقضايـا ليس إلاّ إفهام المعاني الحرفيـة ، فكيف تكون مغفولا عنها ؟ إذ مقصود المتكلّم في اُفـق نفسه في تركيب القضايا إمّا إفادة الهوهوية بين الموضوع والمحمول ، أو الانتساب والكـون الرابط بين المعاني الاسميـة ، على تفصيل قـد عرفت مـن أنّ المقصد الأسنى في مثل «زيد موجود» هو بيان الهوهوية ، لا إفهام زيد ولا تفهيم موجود . وقس عليه مثل «زيد في الدار» .
وعليه : فهي متوجّه إليها البتّة كالأسماء ، لكن لمّا كانت معانيها غير مستقلاّت في التعقّل والوجود يكون إفهاماً تبعياً لا استقلالياً . وكم فرق بين كون شيء مغفولا عنه ومرآة للحاظ غيره ، وبين تبعية شيء لشيء في التعقّل والتحقّق ؟
أ مّا الثاني : فيرد عليه ـ بعد إبطال أصله ـ أنّ المراد من عدم وقوعها مخبراً عنها وبها إن كان عدم وقوعها كذلك على وزان الأسماء فمسلّم ، ولكن الإخبار عنها وبها لاينحصر في ذلك ، وإن كان المراد عدم الإخبار عنها وبها بقول مطلق ـ كالعدم المحض والمجهول المطلق ; حيث لايتوجّه إليهما القصد ، ولا يتعلّق بهما الغرض ـ فهو قول كاذب بشهادة الوجدان وضرورة العقل بإمكان الخبر بها وعنها في التراكيب الكلامية ; تبعاً لأسمائها .
وليس الغرض من قولنا : «ضربت زيداً يوم الجمعة في السوق» إلاّ إفهام حدوث الضرب منّا في مكان كذا ووقت كذا ، فهذه القيود قيود للمعنى الحرفي ـ وهو النسبة الكلامية ـ كما هو ظاهر .