تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٧
الغائب تحتاج إلى كونه معهوداً أو مذكوراً من قبل حتّى يمكن الإشارة إليه . وعلى هذا فيندرج تلك الألفاظ برمّتها في باب الحروف ، وتنسلك في عداد مفاهيمها ; من حيث عدم الاستقلال مفهوماً ووجوداً .
والدليل عليه ـ مضافاً إلى أنّ العرف ببابك ـ أ نّك لا تجد فرقاً في إحضار الموضوع بين الإشارة إليه بالإصبع وبين ذكر اسم الإشارة المناسب ، بل ربّما يقوم أحدهما مقام الآخر عند عدم التمكّن منه ، كما في إشارة الأخرس .
فترى أنّ الجميع ـ بميزان واحد ـ آلة لإيجاد الإشارة ، من غير فرق بينها . غاية الأمر : أ نّه يترتّب عليه إحضار المشار إليه في الذهن قهراً ، من دون أن يكون الوضع منحدراً عليه . وقد أشار إلى ما ذكرنا بعض الأجلّة ، دام ظلّه[ ١ ] .
وصحّة التركيب ووقوعها مخبراً عنها في قولنا «هذا قائم» و«هو قائم» وأشباههما لا تثبت ما راموه ; إذ لا نسلّم أنّ المخبر عنه في هذه الموارد هو مفاد هذه الكلمات ، بل المشار بها إليه .
فترى الفرق بين قولنا «زيد قائم» وبين «هذا قائم» أو «هو قائم» ، فلفظة زيد في الأوّل تحكي عن المحكوم عليه ; حكاية اللفظ عن معناه الموضوع له ، بخلافهما ; فإنّهما يحضران المحكوم عليه في ذهن السامع ، كما في الإشارة بالإصبع ، من غير أن يكونا موضوعين له ، ومن دون أن يكون دلالتهما عليه من قبيل حكاية اللفظ عن معناه .
نعم ، يفترق الثاني عن الثالث بالإشارة إلى الحاضر والإيماء إلى الغائب ، ولعلّه إلى ما ذكرنا ينظر قول ابن مالك في «ألفيته» :
[١] نهاية الاُصول : ٢٥ ـ ٢٦ .