تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥١١
هذا لو فرضنا ظهور الأمر في الوجوب ، وإلاّ فالكلام فيه غير ذلك .
وأ مّا ما نحن فيه : فبعد العلم بأنّ الأمر للوجوب والعلم برفع الوجوب فلا مجال للقول ببقاء الاستحباب ، إلاّ إذا فرض مراتب للظهور ، وهو بمكان من الفساد ، فالقياس مع الفارق والمقيس عليه ليس كما توهّم .
الموضع الثالث : لو فرض الشكّ في بقاء الجواز فهل يمكن إثباته بالاستصحاب أو لا ؟
الحقّ عدم جريانه ـ وإن قلنا بجريانه في القسم الثالث من استصحاب الكلّي ـ لأنّ الركن في جريانه هو كون المستصحب موضوعاً ذا حكم شرعي أو حكماً شرعياً كالوجوب والاستحباب ، والأوّل مفقود ، كما أنّ الثاني مثله ; لأنّ المجعول والحكم الشرعي هو الوجوب ، وقد علم ارتفاعه ، والجواز الجامع ليس مجعولاً بل منتزع من المجعول .
وبذلك يظهر النظر فيما يقال : من أنّ طبيعي الجواز كان موجوداً بوجود الوجوب ، ومع رفعه نشكّ في بقاء أصل الجواز في ضمن مصداق آخر فيستصحب[ ١ ] ، انتهى ; إذ الجواز الجامع بين الوجوب والاستحباب ليس مجعولاً وحكماً شرعياً ، بل العقل ينتزع من الجعل الإلزامي الجواز بالمعنى الأعمّ ، فتدبّر .
[١] كفاية الاُصول : ١٧٣ .