تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٠٦
بدعوى السراية إليها[ ١ ] ، لا يخلو من إجمال ; لأنّ مراده من قوله تشترك تلك الحصص وتمتاز بها عن أفراد النوع الآخر . . . إلى آخره إن كان هو الفصول المميّزة ففيه : أنّ ذلك عين الطبيعي ومقوّمها ، ومرجعه إلى أنّ الحكم على الطبيعي يسري إلى الطبيعي ، وإن أراد ما يمتاز به حصص نوع عن حصص نوع آخر ففيه : أنّ الطبيعي لا يمكن أن يتحصّص بنفس ذاته ، بل التحصّص يحصل بتقييده بقيود عقلية ، مثل «الإنسان الأبيض» و «الفرس الأسود» .
فحينئذ لا يمكن أن يكون الحصص نفس الطبيعي في اللحاظ العقلي ، وأ مّا الاتّحاد الخارجي فكما يكون بين الحصص والطبيعي يكون بين الأفراد والطبيعي ، ولكنّه لا يوجب سراية الأمر في كلا القسمين .
وبالجملة : أنّ الامتياز بين حصص نوع مع حصص نوع آخر ليس بالفصل المقوّم فقط ، بل به وبالتقييدات الحاصلة من القيود اللاحقة المحصّلة للحصص ، والامتياز بالفصل المقوّم فقط إنّما يكون بين نوع ونوع آخر ، لا حصصهما .
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ الأمرالمتعلّق بالطبيعي لا يمكن أن يسري إلى الأفراد ، ولا إلى الحصص التي تخيّلت للطبيعي ، وليعذرني إخواني من تطويل هذا البحث[ ٢ ] .
[١] نهاية الأفكار ١ : ٣٨٦ ،بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) الآملي ١ : ٤٠٨ ـ ٤٠٩ .
[٢] لا يخفى : أنّ بعض ما حرّرنا هاهنا قد استفدناه من سيّدنا الاُستاذ ـ دام ظلّه ـ في خارج حوزة درسه ; ولذا ترى المقام طويل الذيل مترامي الأطراف ، فشكّر الله مساعيه الجميلة ، وأطال بقاء عمره ، وأدام صحّة وجوده . [المؤ لّف]