تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٠٤
كتأثير بندقتين في قتل شخص ، وتأثير النار والشمس في حرارة الماء ، وتأثير قوى أشخاص في تحريك حجر عظيم ، وغير ذلك من الأمثلة ، فإمّا أن يستند المعلول إلى كلّ واحد مستقلاّ ، لزم صدور الواحد عن الكثير ، أو إلى المجموع ; وهو ليس موجوداً عدا وجود الأفراد ، فلا مناص ـ حفظاً لانخرام قاعدة الواحد المبرهن عليها في محلّها[ ١ ] ـ من القول بوجود جامع في الخارج بنعت الوحدة ، وهو الذي يؤثّر في إيجاد هذه المعاليل .
والجواب : أنّ التمسّك بقاعدة الواحد في هذا المقام غفلة عن مغزى القاعدة ; إذ قاعدة الواحد لو تمّت لكان مجراها ـ كما هو مقتضى برهانها ـ هو الواحد البحت البسيط الذي ليس فيه تركيب ولا شائبته ، دون غيره ممّا فيه التركيب والأثنينية ، وما ذكر من الأمثلة خارج من مصبّ القاعدة .
على أنّ فيها ليس أمر واحد حتّى نتطلّب علّته ; إذ الموت ليس إلاّ خروج الروح البخاري من البدن من المنافذ غير الطبيعية ، وكلّما قلّت البندقة قلّت المنافذ ، وكلّما كثرت كثرت المنافذ .
فحينئذ : طول المدّة في نزع الروح الصوري وقلّتها يدور مدار إخراج الدم ، وهو ليس أمراً واحداً بسيطاً ، بل أمر يقبل التجزئة والتكثّر .
وقس عليه الحرارة ; فإنّ حاملها ذو أجزاء وأوضاع ، ولا مانع من انفعال بعضها من الشمس ، والبعض الآخر من النار ، ويكون كلّ واحد مؤثّراً فيه بعض الأثر . فلا إشكال في تأثّر مثل هذا الواحد الطبيعي القابل للتجزئة والتركيب من
[١] شرح الإشارات ٣ : ١٢٢ ـ ١٢٧ ، الحكمة المتعالية ٢ : ٢٠٤ ، شرح المنظومة ، قسم الحكمة : ١٣٢ .