تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٠٢
ذاته غير مرهونة بالوحدة والكثرة ، فهو مع الكثير كثير ، ومع الواحد واحد .
فزيد إنسان لا حصّة منه ، وعمرو إنسان آخر لا حصّة اُخرى ، ففي الخارج اُناس كثيرة حسب كثرة الأفراد لا إنسان واحد معها ، وإلاّ لزم أن تكون الجهة المشتركة موجودة بنعت الوحدة ; لأنّ الوجود يساوق الوحدة ، فلزم وحدة جميع الأفراد خارجاً ; وجوداً وماهية بالوحدة الشخصية العينية .
وهذا المحقّق الاُصولي لمّا لم يصل إلى مغزى مرام المحقّقين جمع بين الآباء والأب ، فجعل للأفراد آباء وجدّاً ; وهو أب الآباء . ولهذا تراه صرّح ـ في جواب إن قلت ـ بأنّ وجود الطبيعي في الخارج هو الجهة المشتركة ، وأنّ المرئي بالطبيعي الملحوظ مرآة للخارج ليس إلاّ تلك الجهة الجامعة بين الحصص . وهذا بعينه قول الرجل الهمداني الذي أفرد شيخ المشائيين رسالة لردّه وقد نقل بعض الأكابر نصّ الشيخ بأنّ الإنسانية الموجودة كثيرة بالعدد ، وليست ذاتاً واحدة ، وكذلك الحيوانية ، لا أ نّها كثيرة باعتبار إضافات مختلفة ، بل ذات الإنسانية المقارنة لخواصّ زيد هي غير ذات الإنسانية المقارنة لخواصّ عمرو ، فيهما إنسانيتان : إنسانية قارنت خواصّ زيد ، وإنسانية قارنت خواصّ عمرو ، لا غيرية باعتبار المقارنة حتّى تكون حيوانية واحدة تقارن المتقابلات من الفصول . وهذه العبارة ـ كما ترى ـ نصّ على خلاف ما زعمه ذلك المحقّق ، مع أنّ البرهان قائم على خلافه .
ثمّ إنّه ربّما يؤيّد مذهب الرجل الهمداني بوجهين ، وربّما يتمسّك بهما المحقّق المزبور ، وقدّمنا كلمة منه(رحمه الله)في مبحث الوضع :
الأوّل : أ نّه يمتنع انتزاع مفهوم واحد من الأفراد بلا جامع اشتراكي في الخارج ; إذ الكثير بما هو كثير لا يمكن أن يقع منشأً لانتزاع الواحد ، فلابدّ من جهة جامعة خارجية بنعت الوحدة حتّى يكون الطبيعي مرآة لها ومنتزعاً منها .