تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٠١
وحدة جميع الأفراد وجوداً وماهية أو كون الواحد كثيراً ، وكون كلّ فرد موجوداً بوجودين : أحدهما بحيثية الجهة المشتركة ، فيكون كلّ الأفراد واحداً في الوجود الخارجي من هذه الحيثية ، وثانيهما وجوده بالحيثية الممتازة مع قُرنائه .
وهذا ـ أي كون الإنسان غير موجود بنعت الوحدة والاشتراك ، بل بنعت الكثرة المحضة ـ مراد من قال : إنّ الطبيعي مع الأفراد كالآباء مع الأولاد ، لا الأب مع الأبناء ، وهذا خلاصة ما عليه الأكابر .
وأ مّا الرجل الهمداني فزعم : أنّ معنى وجود الطبيعي في الأعيان هو أنّ ذاتاً واحدة بعينها مقارنة لكلّ واحد من المقارنات المختلفة ، موجودة بنعت الوحدة في الخارج ، وأنّ ما به الاشتراك الذاتي بين الأفراد متحقّق خارجاً .
وكأ نّه توهّم من قولهم : إنّ الأشخاص مشترك في حقيقة واحدة ; وهي الطبيعي ، ومن قولهم : إنّ الكلّي الطبيعي موجود في الخارج أنّ مقصود القوم هو موجودية الجهة المشتركة بما هي كذلك في الخارج ; قائلاً : هل بلغ من عقل الإنسان أن يظنّ أنّ هذا موضع خلاف بين الحكماء ؟
وما ذكره هذا الرجل هو معنى كون الطبيعي كأب واحد بالنسبة إلى الأبناء ; أي يكون الطبيعي بنعت الوحـدة والاشتراك موجـوداً في الخارج ، وفي مقابله مقالـة المحقّقين من أنّ نسبـة الطبيعي إلى الأفـراد كالآباء إلى الأولاد ، وأنّ الطبيعـي موجـود في الخارج بنعت الكثرة المحضة ، وأنّ الوحدة والاشتراك تعرضان عليه في موطن الذهن ، والجهة المشتركة لا موطن لها إلاّ العقل ، وأنّ الخارج موطن الكثرة ، والطبيعي موجـود في الخارج متكثّر بتكثّر الأفـراد ، لا بمعنى تحصّصه بحصص ، وأنّ الموجود مع كلّ فرد حصّة منه لا نفسه ; فإنّه لا يرجع إلى محصّل ، بل بمعنى أنّ كلّ فرد في الخارج هو الطبيعي بتمام ذاته ; لأنّ