تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٠
الذاتي ، مثل «زيد أبيض» فالمختار فيها : أ نّها أيضاً لا تدلّ إلاّ على الهوهوية ; لأ نّا إن قلنا بكون الذات مأخوذاً في المشتقّ فحالها حال الحمل الشائع بالذات ; لعدم تعقّل النسبة بين الذات وبين الموضوع خارجاً .
وإن قلنا ببساطة المشتقّ ، وأنّ الفرق بينه وبين مبدئه هو اللا بشرطية والبشرط لائية ، فبما أنّ اللا بشرط لا يأبى عن الحمل وعن الاتحاد مع الغير يكون الموضوع في هذه الموارد متّحداً مع المحمول ، وتتحقّق الهوهوية التي هي المقصود ، والقضية حاكية عنها ، وكونها عرضية الحمل إنّما هو بالبرهان الدقيق ، كموجودية الماهية بالعرض .
فإذن لم يبق من الحمليات الموجبة ما يتوهّم اشتمالها على النسبة ، سوى الحمليات المؤوّلة ممّا يتخلّل فيها الأداة ، نحو قولنا : «زيد في الدار» و«زيد على السطح» ، وهي ليست حمليات حقيقية ; ولذلك تتأوّل بكائن أو حاصل .
ودلالتها ـ لفظاً ـ على النسبـة الخارجيـة ممّا لا إشكال فيه ، كما أنّ الإضافات لها نحو تحقّق في الخـارج ; إذ هـي بشهادة التبادر تحكي عـن النسبة بين الأشياء بعضها مع بعض ، ولفظة «في» وما أشبهها تدلّ على نحو إضافة وحصول بينهما ، هذا حال الموجبات في الحمليات .
فمن ذلك كلّه ظهر : عدم صحّة ما عليه بعض المحقّقين من أنّ مدلول الهيئة هو ربط العرض بموضوعه ، وأنّ ذلك هو المعبّر عنه بالوجود الرابط[ ١ ] ; فإنّ فيه وجوهاً من الخلل ، لاتخفى على المتأمّل .
فإن قلت : لأيّ شيء وضعت الهيئة في الحمليات الحقيقية الخالية عن
[١] بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) الآملي ١ : ٥٠ ـ ٥١ .