تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٧٩
أضف إلى ذلك : أنّ عصيان الأمر لا يتأخّر عقلاً عن الأمر تأخّراً رتبياً ، و إن كان يتأخّر زماناً على تسامح ، فتذكّر .
وهناك تقريب ثان لبعض محقّقي العصر(رحمه الله) ، وملخّصه : أ نّه لا إشكال في حكم العقل بالتخيير في صورة تساوي الفعلين في المصلحة ، وليس مرجع التخيير إلى اشتراط وجوب كلّ واحد بعصيان الآخر ; إذ لازمه تأخّر كلّ واحد من الأمرين عن الآخر ، ولا إلى اشتراط كلّ أمر بعدم وجود غيره ; إذ لازمه أن لا يقتضي كلّ أمر إيجاد مقتضاه حال وجود الآخر ، بل مرجعه إلى أنّ الطلب في ظرف المزاحمة يقتضي سدّ جميع أبواب العدم إلاّ العدم الطارئ من إتيان ضدّه .
فحينئذ لنا أن نقول : إذا صحّ الطلب بالنحو المزبور إذ لم يكن بينهما مطاردة لنقص فيهما كذلك لم يكن بينهما مطاردة لو فرض نقص الطلب من طرف واحد ; ولو لم يشترط الناقص بعصيان التامّ .
وبالجملة : فالأمر بالأهمّ يقتضي سدّ باب الأعدام من جميع الجهات ، والأمر بالمهمّ يقتضي سدّها إلاّ من قبل إتيان ضدّه ، وعليه فكيف يقتضي الطلب التامّ طرد هذا المقتضى ؟ ! إذ نتيجة طرده منع انسداد تلك الجهة ، وفي هذا الظرف لا اقتضاء للطلب الناقص ، فأين المطاردة من طرف واحد ; فضلاً عن الطرفين[ ١ ] ؟ انتهى .
قلت : يرد عليه ما أوردناه على التقريب الـذي أوضحه بعض أعاظـم العصر ; لأ نّـه عينه ; سيّما إذا لاحظت المقدّمـة الرابعـة مـن انحفاظ كلّ خطاب بالنسبـة إلى ما يتصوّر له مـن التقادير ، ولكنّه يفترق عنه بأ نّـه إجمال مخـلّ ، كما أنّ الأوّل تفصيل مملّ .
[١] مقالات الاُصول ١ : ٣٤٢ ـ ٣٤٣ .