تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٧٤
وإن شئت قلت : فرض امتثال الأهمّ فرض هدم شرط المهمّ ، وفرضه فرض عدم الأمر به ، وهو هدم أساس الترتّب ، والتمسّك بما يهدم أساسه لبنيان أساسه جمع بين المتنافيين ، وإلاّ فلو فرضنا معه حصول شرط المهمّ يقع على صفة المطلوبية . فعدم وقوعه على صفتها من آيات بطلان الترتّب ، لا من آيات صحّته .
وبما ذكر يظهر حال البرهان المنطقي على زعمه .
وبذلك يظهر الجواب عمّا أورده على مقالة المحقّق الخراساني ; حيث ذكر المحقّق : أنّ في مرتبة الأمر بالمهمّ اجتماع الأمرين ; بداهة فعلية الأمر بالأهمّ في هذه المرتبة وعدم سقوطه[ ١ ] .
فأجاب عنه : بأنّ إيجاب الجمع هو أن يطالب به في حال الاشتغال بالآخر ، مع أنّ المكلّف لو اشتغل بالأهمّ لايطالب بالمهمّ ، ولايتعلّق به أمر[ ٢ ] .
وأنت خبير بما فيه ; إذ فيه ما يقضى منه العجب ; لأنّ عدم المطالبة في حال الاشتغال بالأهمّ إنّما هو لأجل عدم حصول ما هو الشرط للمهمّ ; لفقدان العصيان الخارجي وكذلك الانتزاعي ; لأنّ انتزاع العصيان إنّما هو لجهة حصوله في ظرفه ووجوده فيه ، وقد علم خلافه .
فإن قيل : إنّ هنا فروعاً فقهية ، لا محيص للفقيه عن الالتزام بها ، مع أ نّها تكون من الخطاب الترتّبي :
منها : ما لو فرض حرمة الإقامة على المسافر من أوّل الفجر إلى الزوال ، فلو
[١] كفاية الاُصول : ١٦٦ ـ ١٦٧ .
[٢] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١ : ٣٦٣ .